
يوم كتب كتاب بنتي، خطيبها رفض يمضي على القايمة…
بصيت له بهدوء وقلت: «يا ابني، كل شيء قسمة ونصيب… ولو مش عاجبك اللي مكتوب، خلاص كل واحد يروح لحاله.»
كنت فاكرة إن الموضوع هينتهي هنا، وإنه مجرد خلاف على كام بند في القايمة…
لكن اللي حصل بعدها خلاني أندم إني قلت الجملة دي.
لأن خطيب بنتي قام من على الكرسي، وبص لي نظرة غريبة وقال: «إنتِ اللي قولتي قسمة ونصيب يا حماتي… بس قبل ما نمشي، في حاجة لازم تعرفيها عن بنتك.»
ساعتها بنتي شحب وشها، وأبوها بص لها باستغراب…
أما أنا، فحسيت إن في سر كبير مستخبى……..
أنا هناء، أم مريم، وبنتي مريم كانت بالنسبالي مش مجرد بنت… دي كانت حتة من قلبي.
من يوم ما اتخطبت لأحمد وأنا كنت شايفة إنها أخيرًا هتعيش الحياة اللي تستاهلها.
أحمد كان مهندس، شاب محترم، هادي، وكلامه قليل. وأهله ناس شكلهم كويس، وأمه سلوى كانت كل مرة تيجي عندنا تقول لي:
— «مريم دي هتبقى زي بنتي بالظبط يا هناء.»
وأنا من كتر ما كنت مصدقاها، كنت بقول لمريم:
— «يا بنتي إنتِ محظوظة بأحمد وأهله.»
ومريم كانت تضحك وتقول:
— «ربنا يخليكي ليا يا ماما.»
لحد ما جه يوم كتب الكتاب.
البيت كان مليان ناس، والضحك والزغاريد في كل حتة. مريم كانت قاعدة في أوضتها بفستان بسيط أبيض، وأنا دخلت لها قبل ما المأذون يوصل.
بصيت لها، وقلبي اتقبض من كتر الفرحة.
قلت لها:
— «إيه يا عروسة؟ خايفة؟»
ضحكت وقالت:
— «شوية… بس أنا مبسوطة.»
حضنتها وقلت:
— «ربنا يسعدك يا بنتي، ويبعد عنك ولاد الحرام.»
ماكنتش أعرف إن الجملة دي هتفضل ترن في ودني بعد ساعات.
وصل المأذون، وقعدنا كلنا في الصالون.
أحمد كان قاعد جنب والده، وأمه سلوى قاعدة ووشها مبتسم.
بدأ المأذون يراجع الورق، وبعدها وصلنا للقايمة.
مديت القايمة لأحمد وقلت:
— «اتفضل يا ابني، دي القايمة زي ما اتفقنا.»
أحمد مسك الورق.
قرأ أول صفحة…
وبعدين التانية…
وفجأة وقف.
بص لي.
وبص لأبويا مريم.
وبعدين قال بهدوء:
— «أنا مش هقدر أمضي.»
الصالة كلها سكتت.
حتى صوت الزغاريد اللي كان لسه من شوية اختفى.
بصيت له وأنا مش مستوعبة.
قلت:
— «مش هتمضي ليه يا أحمد؟»
رد:
— «أنا آسف يا طنط…
بس مش هقدر.»
سلوى تدخلت بسرعة:
— «ما هو ابني قال مش هيمضي، خلاص يا هناء. مش محتاجين نكبر الموضوع.»
بصيت لها وقلت:
— «إحنا مش بنكّبر الموضوع يا سلوى. القايمة كانت معروفة من قبل كتب الكتاب.»
أحمد سكت.
محمود، جوزي، قال له:
— «يا ابني لو في بند مش عاجبك نتناقش فيه.»
أحمد هز راسه وقال:
— «الموضوع مش بند يا عمي.»
ساعتها قلبي بدأ يدق بسرعة.
قلت له:
— «أمال إيه؟»
بص لأمه.
سلوى بصت له بنظرة خوفتني.
وأحمد قال:
— «أنا مش هقدر أمضي على أي ورقة تخص مريم… لأن في حاجة لازم تتقال الأول.»
مريم كانت واقفة عند باب الأوضة.
وشها اتغير.
قالت:
— «حاجة إيه يا أحمد؟»
أحمد بص لها، وسكت ثواني.
وبعدين قال:
— «مريم… أنا كنت ناوي أقولك بعد كتب الكتاب.»
صرخت فيه:
— «تقول لي إيه؟!»
سلوى قامت من مكانها وقالت بعصبية:
— «أحمد! كفاية.»
لفيت لها وقلت:
— «لا، خليه يتكلم.»
أحمد بص لي وقال:
— «يا طنط…
أنا مش هقدر أتجوز مريم قبل ما تعرف الحقيقة.»
مريم قربت منه وهي بتترعش:
— «حقيقة إيه؟»
أحمد فتح بقه عشان يتكلم…
لكن قبل ما يقول كلمة، باب الشقة اتفتح.
دخل عماد، أخوه الأصغر.
كان وشه مرعوب.
وأول ما شاف أخوه، قال:
— «أحمد… ما تقولش حاجة.»
كلنا بصينا له.
أحمد اتعصب:
— «إنت مالك؟!»
عماد رد بصوت عالي:
— «لأ، أنا ماليش؟! إنت عايز تظلم البنت دي زي ما ظلمت غيرها؟»
سلوى صرخت:
— «عماد! اطلع بره!»
لكن عماد ما اتحركش.
بص لمريم وقال:
— «أنا آسف يا مريم… بس لازم تعرفي ليه أحمد رفض يمضي.»
مريم قالت بصوت مكسور:
— «ليه؟»
عماد سكت لحظة…
وبعدين قال جملة خلت الدم يتجمد في عروقي:
— «عشان القايمة دي مش أول ورقة أحمد بيرفض يمضي عليها…»
وبص لأخوه وقال:
— «وآخر واحدة رفض يمضيها…
صاحبتها اختفت بعدها بأسبوع.»
أكيد، نكمل ونرفع الغموض شوية شوية، من غير ما نكشف كل السر مرة واحدة
أنا هناء، ومن اللحظة اللي عماد قال فيها إن بنت اختفت بعد ما أحمد رفض يمضي لها ورقة، وأنا حاسة إن الأرض بتتحرك من تحت رجلي.
بصيت لمريم.
بنتي كانت واقفة مكانها، وشها أبيض، وعينيها مليانة دموع.
قالت لعماد:
— «بنت مين؟ وإيه علاقة أحمد بيها؟»
أحمد قام بسرعة وقال:
— «عماد، اطلع بره حالًا.»
عماد ضحك بسخرية:
— «لسه هتخاف؟ بعد ما وصلنا لكتب الكتاب؟»
أبو مريم وقف وقال بعصبية:
— «أنا عايز أفهم اللي بيحصل هنا.»
سلوى قربت من عماد وهمست له:
— «لو اتكلمت، هتندم.»
عماد رد بصوت مسموع:
— «أنا ندمان أصلًا إني سكت كل السنين دي.»
الجو اتقلب في ثانية.
مريم بصت لأحمد وقالت:
— «إنت كنت متجوز قبل كده؟»
أحمد ما ردش.
قالت تاني:
— «أحمد! كنت متجوز؟»
قال بصوت واطي:
— «لأ.»
عماد رد:
— «مش متجوز.»
مريم تنفست براحة.
لكن عماد كمل:
— «بس كان خاطب.»
أحمد اندفع ناحيته، لكن محمود وقف بينهم.
— «محدش هيتحرك من مكانه. الكلام هيتقال كله.»
بصيت لأحمد وقلت:
— «خاطب مين؟»
سكت.
سلوى قالت:
— «واحدة من الماضي، والموضوع انتهى.»
قلت لها:
— «طب اختفت ليه؟»
سلوى اتلخبطت.
هنا عماد قال:
— «اسمها نجلاء.»
أحمد قفل عينيه.
مريم قالت:
— «فين نجلاء دلوقتي؟»
عماد بص للأرض وقال:
— «محدش عارف.»
الصالة كلها سكتت.
أنا قربت من أحمد:
— «يعني إيه محدش عارف؟»
قال:


