
— «هي سابت البلد.»
عماد هز راسه:
— «كذاب.»
أحمد صرخ:
— «إنت عايز تبوظ جوازي وخلاص!»
عماد رد:
— «أنا بحاول أنقذ مريم منك.»
مريم بدأت تعيط.
قالت:
— «طب إنت كنت بتعمل فيها إيه؟»
أحمد قال:
— «ولا حاجة.»
عماد قال:
— «كان في مشكلة بينهم بسبب شقة.»
مريم مسحت دموعها:
— «شقة؟»
عماد:
— «نجلاء كانت جايبة دهبها وفلوسها، وأحمد قال لها إنهم هيشتروا شقة بعد الجواز. لكن قبل ما يكتبوا الكتاب حصلت مشكلة.»
قلت:
— «إيه المشكلة؟»
عماد بص لأحمد.
أحمد سكت.
عماد قال:
— «نجلاء اكتشفت إن الشقة اللي أحمد قال إنها باسمها… كانت أصلًا باسم واحدة تانية.»
مريم شهقت:
— «واحدة تانية؟!»
بصيت لسلوى.
لقيتها بتبص للأرض.
وهنا فهمت إن الموضوع أكبر من مجرد خلاف بين خطيبين.
قلت لها:
— «إنتِ كنتِ عارفة؟»
ما ردتش.
محمود قال:
— «سلوى… ردي.»
رفعت عينيها وقالت:
— «أنا كنت عارفة إن في مشاكل بينهم، لكن معرفش التفاصيل.»
عماد ضحك:
— «لأ يا أمي…
إنتِ عارفة كل حاجة.»
أحمد قال:
— «عماد كفاية!»
لكن عماد مد إيده في جيبه وطلع موبايله.
وقال:
— «أنا كنت ساكت سنين… بس مش هسكت النهارده.»
فتح تسجيل صوتي.
وصوت ست ظهر من الموبايل.
صوت مبحوح ومرعوب:
«لو أنا حصل لي حاجة… أحمد وأمه هما السبب.»
مريم حطت إيدها على بوقها.
أنا حسيت إني هقع من طولي.
سألت:
— «دي نجلاء؟»
عماد هز راسه.
— «أيوه.»
أحمد اندفع ناحية الموبايل.
لكن عماد رجعه بسرعة وقال:
— «والتسجيل ده مش كل حاجة.»
بص لمريم وقال:
— «في فيديو كمان.»
مريم قالت:
— «فيديو إيه؟»
عماد رد:
— «فيديو من يوم ما نجلاء اختفت.»
في اللحظة دي، سلوى انهارت على الكرسي.
وأول مرة أشوفها خايفة بالشكل ده.
أما أحمد…
فبص لأخوه وقال:
— «لو شغلت الفيديو، حياتنا كلنا هتتدمر.»
عماد رد:
— «حياتكم إنتوا اللي هتتدمر… أنا ومريم مالناش ذنب.»
وبعدين ضغط تشغيل.
لكن قبل ما الشاشة تظهر الصورة…
سمعنا خبط شديد على باب الشقة.
خبط مرة…
واتنين…
وتلاتة.
وبعدين صوت ست من ورا الباب:
— «افتحوا الباب… أنا نجلاء.»
::الجزء التالت
أول ما سمعنا الصوت من ورا الباب، محدش اتحرك.
أنا بصيت لمريم.
مريم بصت لأحمد.
أما أحمد… فكان واقف كأنه شاف شبح.
قال بصوت مخنوق:
— «مستحيل…»
عماد قرب من الباب وقال:
— «نجلاء؟»
جالنا صوتها من الناحية التانية:
— «أيوه يا عماد… أنا نجلاء. افتح.»
سلوى قامت فجأة وقالت:
— «محدش يفتح الباب!»
بصيت لها باستغراب:
— «ليه؟»
قالت بسرعة:
— «ممكن تكون واحدة بتكدب علينا.»
عماد رد:
— «طب ما نفتح ونشوف.»
قرب من الباب، لكن أحمد مسكه من دراعه.
— «متفتحش.»
عماد بص له:
— «خايف من إيه؟»
أحمد ما ردش.
أنا مش عارفة إيه اللي حصل لي وقتها، لكني تقدمت بنفسي وفتحت الباب.
وأول ما الباب اتفتح…
لقيت ست واقفة قدامنا.
وشها شاحب، لابسة هدوم بسيطة، وفي إيدها شنطة صغيرة.
بصت ناحية أحمد.
وأول ما عينيها قابلت عينه، قالت:
— «لسه فاكرني؟»
أحمد رجع خطوة لورا.
مريم كانت مصدومة.
قالت:
— «إنتِ… نجلاء؟»
نجلاء بصت لها، وسكتت ثواني.
وبعدين قالت:
— «أيوه.»
مريم قربت منها:
— «إنتِ كنتِ مخطوبة لأحمد؟»
نجلاء بصت لأحمد وقالت:
— «كنت.»
سألتها:
— «طب اختفيتي ليه؟»
نجلاء دخلت الشقة وقفلت الباب وراها.
قالت:
— «لأني لو كنت فضلت، كنت هموت.»
الكل اتجمد.
محمود قال:
— «إيه الكلام ده؟»
نجلاء بصت لسلوى.
— «اسأليها.»
سلوى بدأت تتوتر.
قالت:
— «أنا معرفش حاجة.»
نجلاء ضحكت ضحكة قصيرة:
— «إنتِ بالذات عارفة كل حاجة.»
مريم بصت لأحمد:
— «قول الحقيقة.»
أحمد قال:
— «أنا مكنتش عايز أأذيها.»
نجلاء ردت:
— «بس أمك كانت عايزة.»
سلوى صرخت:
— «كفاية افتراء!»
نجلاء فتحت شنطتها وطلعت ملف بني.
حطته على الترابيزة.
وقالت:
— «أنا مش جاية أطلب منك حاجة يا سلوى… أنا جاية أرجع حقي.»
محمود فتح الملف.
أول ورقة كانت عقد بيع.
والورقة التانية إيصال بمبلغ كبير.
والتالتة صورة لشيك.
بصيت لأحمد.
قلت:
— «إيه ده؟»
قال:
— «دي حاجات قديمة.»
نجلاء ردت:
— «قديمة؟
دي كل فلوسي اللي اختفت بعد ما فسخت خطوبتي منك.»
مريم بدأت تفهم.
قالت:
— «يعني أحمد أخد فلوسك؟»
نجلاء هزت راسها:
— «مش لوحده.»
وسكتت.
مريم سألت:
— «مين معاه؟»
نجلاء بصت ناحية سلوى.
سلوى بدأت تعيط.
وقالت:
— «أنا عملت كده عشان ابني.»
عماد صرخ:
— «عشان ابنك؟! سرقتي البنت عشان ابنك؟!»
سلوى قالت:
— «كنت خايفة عليه.»
نجلاء ردت:
— «وخوفك عليه خلاكي تتهميني إني نصبت عليه، وتطلعي إشاعة إني هربت بفلوسه؟»
مريم بصت لأحمد:
— «إنت كنت بتقول لكل الناس إن نجلاء سرقتك؟»
أحمد ما ردش.
وده كان كفاية.
مريم رجعت خطوة.
قالت بصوت مكسور:
— «وأنا كنت مصدقاك.»
أنا قربت منها وحضنتها.
لكن نجلاء قالت:
— «لسه في حاجة أهم.»
كلنا بصينا لها.
فتحت آخر ورقة في الملف.
وقالت:
— «أنا رجعت النهارده مش عشان الفلوس.»
سألتها:
— «أمال عشان إيه؟»
بصت لمريم مباشرة.
وقالت:
— «عشان أمنعك من الجواز منه.»
مريم شهقت:
— «ليه؟»
نجلاء قربت منها وقالت:
— «لأن أحمد مش أول مرة يعمل نفس اللي عمله معايا.»
أحمد صرخ:
— «كدابة!»
نجلاء قالت:
— «عندي دليل.»
طلعت موبايلها.
فتحت صورة.
ومدت الموبايل لمريم.
مريم بصت للصورة…
وفجأة وشها اتغير.
وقالت:
— «دي… دي صورتي.»
قلبي وقف.
بصيت للموبايل.
كانت صورة لمريم نفسها…
متصورة من غير ما تعرف.
ومع الصورة كان في رسالة مكتوب فيها:
«لو مريم وافقت على الجواز، الخطة هتبدأ يوم كتب الكتاب.»
مريم رفعت عينيها لأحمد.
— «إيه الخطة؟»
أحمد سكت.
ونجلاء قالت:
— «دي الحاجة الوحيدة اللي أنا معرفتش أوصل لها.»
ثم بصت لي أنا.
وقالت:
— «بس إنتِ يا هناء… تقدري تعرفي.»
قلت:
— «أنا؟ إزاي؟»
قالت:
— «لأن الشخص اللي كان بيمول الخطة… كان بيتصل بحد من عيلتكم.»
محمود اتجمد.
وسألها:
— «مين؟»
نجلاء بصت لنا كلنا…
وبعدين قالت:
— «أخوكي يا هناء.»
الجزء الرابع
أول ما نجلاء قالت:
— «أخوكي يا هناء.»
حسيت إن وداني بطلت تسمع.
بصيت لها وقلت:
— «أخويا؟ إنتِ بتتكلمي عن مين؟»
قالت:
— «عن أخوكي الكبير… سامح.»
اتخضيت.
سامح أخويا كان أكتر واحد وقف جنبي في حياتي، وكان دايمًا بيعتبر مريم بنته.
قلت لها بعصبية:
— «إنتِ غلطانة. سامح مستحيل يعمل حاجة زي دي.»
نجلاء هزت راسها:
— «أنا كنت عارفة إنك مش هتصدقي.»
فتحت موبايلها وطلعت تسجيل مكالمة.
ضغطت تشغيل.
وصوت راجل ظهر:
— «إنتِ متأكدة إن أحمد هيكمل الخطة يوم كتب الكتاب؟»
الصوت كان واضح.
وصوت تاني رد:
— «متقلقش… مريم هتدخل البيت، وساعتها كل حاجة هتتم.»
قلبي وقع.
الصوت الأول كان فعلًا صوت سامح.
محمود قرب من الموبايل وقال:
— «ده صوت سامح فعلًا.»
أنا فضلت واقفة مش قادرة أتكلم.
مريم مسكت إيدي:
— «ماما… هو خالي ممكن يعمل فينا كده؟»
قلت لها:
— «مش عارفة يا بنتي.»
سلوى كانت قاعدة ساكتة.
عماد بص لها وقال:
— «إنتِ كنتِ عارفة إن سامح داخل في الموضوع؟»
سلوى ما ردتش.
أحمد فجأة قال:
— «أنا مش هسمح إن حد يرمي كل حاجة عليا.»
بصيت له:
— «أمال إيه الحقيقة يا أحمد؟»
قال:
— «أنا وافقت على حاجة واحدة بس.»
— «إيه؟»
— «إني أتجوز مريم.»
نجلاء ضحكت:
— «كذاب.»
أحمد انفعل:
— «أنا عمري ما كنت ناوي أأذي مريم!»
مريم قالت:
— «طب إيه الخطة؟!»
سكت.
عماد قال:
— «قول يا أحمد.»
أحمد بص لأمه.
سلوى هزت راسها كأنها بتقول له ما يتكلمش.
لكن أحمد أخيرًا انهار.
قال:
— «كانوا عايزين ياخدوا فلوس مريم.»
أنا قربت منه:
— «فلوس بنتي؟»
هز راسه.
— «أيوه.»
مريم قالت:
— «إزاي؟»
أحمد قال:
— «خالك سامح كان عارف إن باباكي حاطط مبلغ كبير باسمك، وإنك هتستلمي الفلوس بعد الجواز.»
محمود بص لي بصدمة.
— «إنتِ قلتي لمين على الموضوع ده؟»
قلت:
— «أنا… أنا ما قلتش غير لسامح.»
الصمت نزل على المكان.
بصيت لمحمود.
وبعدين لمريم.
وفهمت.
سامح كان الوحيد اللي يعرف.
لكن نجلاء قاطعتني:
— «لسه في جزء مش عارفينه.»
قالت وهي بتبص لأحمد:
— «أحمد ما كانش هيأخذ الفلوس بنفسه.»
مريم سألت:
— «أمال مين؟»
نجلاء قالت:
— «كان المفروض الفلوس تتحول لشركة.»
عماد قال:
— «شركة مين؟»
نجلاء فتحت الملف وطلعت ورقة.
وقالت:
— «شركة اسمها النور للتجارة.»
محمود أول ما شاف الورقة، وشه اتغير.
قلت له:
— «إنت تعرفها؟»
محمود سكت.
قلت:
— «محمود… إنت تعرف الشركة دي؟»
قال بصوت متردد:
— «دي شركة سامح.»
أنا حسيت إن رجلي مش شايلاني.
قعدت على الكرسي.
يعني أخويا…
أخويا اللي كنت واثقة فيه…
كان بيخطط ياخد فلوس بنتي؟
مريم كانت بتعيط:
— «طب ليه؟ ليه يعمل فيا كده؟»
وفجأة…
موبايل نجلاء رن.
بصت للشاشة.
وشها اتغير.
قالت:
— «ده هو.»
سألتها:
— «مين؟»
قالت:
— «سامح.»
كلنا سكتنا.
وبعد ثواني، ردت على المكالمة وحطت السماعة على مكبر الصوت.
صوت سامح جه من الناحية التانية:
— «نجلاء…
أنا عارف إنك عندهم.»
نجلاء ما ردتش.
سامح كمل:
— «وعارف إنك حكيتيلهم كل حاجة.»
وبعدين قال جملة خلتني أحس إن قلبي اتكسر:
— «بس يا هناء… لو عايزة بنتك تفضل عايشة بأمان، لازم تسمعي كلامي.»
صرخت:
— «سامح! إنت بتتكلم عن إيه؟!»
سكت ثواني.
وبعدين قال:
— «مريم مش هي الهدف الحقيقي.»
مريم بصت لي بخوف.
سألت:
— «أمال مين؟»
سامح رد:
— «إنتِ يا هناء.»
ثم قفل الخط.
بصيت لمحمود وأنا مش فاهمة.
نجلاء كانت بتبص لي بنظرة شفقة.
قلت لها:
— «هو عايز مني إيه؟»
ردت:
— «الحقيقة.»
قلت:
— «أي حقيقة؟»
نجلاء قالت:
— «الحقيقة اللي إنتِ نفسك نسيتيها من عشرين سنة.»
وفي اللحظة دي…
افتكرت حاجة.
حاجة قديمة جدًا.
حاجة حصلت قبل جواز مريم بسنين طويلة…
وحاجة كنت فاكرة إن محدش يعرف عنها غيري وسامح.
لكن واضح إن السر…
ما ماتش.
ورجع يوم كتب كتاب بنتي عشان يدمّر حياتنا كلنا.
يتبع……
بقلم ندى الجمل