
جوزى كان دايما بيرفض ياخدنى معاه فى العزومات ولما بروح معاه والدته كانت بتعاملنى وحش ولما برجع البيت تتصل تراضيني كنت بكبر دماغى وقولت خلاص مش هحضر غير لو حاجة ضرورية جه يوم جوزى قالى أن امه مسافره وهيبات بره وقتها قولت فرصه اروح ابات عند ماما يومين
وفعلا لميت هدومى وانا فى الطريق لقيت رساله من سلفت جوزى بتقولى انتى هتفضلى هبله لحد امته
الكل فاكر ان شريف طلقك واتجوز وعاش حياته انا اتفاجئت انك لسه على زمته
حماتك سافرت البلد من ٤ شهور وهو عايش فى شقتها مع مراته الجديدة ومدلعها اخر دلع
وقتها حسيت
انها بتقول كده عشان تضايقنى
الرسالة دي كانت زي خنجر مسموم نزل في قلبي. حاولت أكذبها، قلت لنفسي أكيد سلفتي دي غايرة مني وعايزة تخرب بيتي، بس الشك لما بيدخل القلب بياكل فيه. وصلت الولاد عند ماما ولفيت بالعربيه اروح اتاكد من اللى سلفتى بتقوله
كنت ماشية بخطوات تقيلة، قلبي بيدق زي الطبول، وإيدي بتترعش، لقيت الباب موارب.. حاجة بسيطة، كأنه مفتوح عشان تهوية. اتجمدت في مكاني، سمعت صوت ضحكات رقيقة وجوه، صوت تلفزيون واطي، وريحة بخور هادي مالية المكان.
قربت أكتر، بصيت من الفتحة اللي في الباب.. وقلبي وقف.
شريف..
جوزي اللي كان بيقـ,ـرف مني، شريف اللي كان دايماً باصصلي بنظرة فوقية، كان قاعد على الكنبة ببيجامته البيتية، ممدد ومسترخي على الآخر. وجنبه قاعدة واحدة.. في منتهى الرقة والجمال، كانت كاش بيتى ، فارشة شعرها الناعم على كتفها، وملامحها كلها دلال. ونايمه على رجل جوزى
لقيتها بتقرب منه، وبصباعها الرقيق بدأت تعدل ياقة البيجامة بتاعته، وبنظرة كلها حب، مسكت حتة فاكهة من الطبق اللي قدامهم وقربتها من بقه، وهو فاتح بقه بيضحك لها ضحكة ما شوفتهاش منه طول سنين جوازنا. همست له بحاجة، ووشوشته في ودنه، وهو مال عليها وباس إيدها بحنان، وكأنه خايف عليها من الهوا.
الدنيا لفت بيا، الأكسجين سحبوه من الأوضة. دي مش مجرد جوازة.. ده حب، ده دلع، ده حياة تانية خالص كان بيعيشها ورا ضهري. شريف اللي كان بيبعتني أنضف وأغسل، كان قاعد دلوقتي بيتدلـ,ـع وبياكل من إيد واحدة تانية، وبيتعامل معاها كأنها ملكة في بيته.. لا، في بيت أمه اللي بيقولوا إنها مسافرة!
وقفت مذهولة، مش قادرة أصرخ، ولا قادرة أدخل أواجه.. كل اللي كنت قادرة أعمله إني ألمح نظرة العشق في عينه ليها، وأقارنها بكل قسوة وجفاء عاملني بيهم. اللحظة دي كانت أقصى من أي خيـ,ـانة ممكن يتخيلها العقل.
وقبل ما أخد أي رد فعل، لقيتها طبعت بوسة رقيقة على خده، ومالت بأسى مزيف على صدره وبصتله بعيون كلها دموع ودلع:
ـ “بس أنا تعبت يا شريف.. لحد إمتى هنفضل مستخبيين كدة؟ أنا حاسة إنك خايف، وممكن في أي لحظة تسيبني وترجعلها.. أنت بتدور على أي حجة عشان تبعد عني وتروح بيتك التاني.”
شريف اتنفض في مكانه، ومسك إيدها الاتنين وباسهم ، وضمها ليه بكل قوته وكأنه خايف تطير من إيده. بص في عينها بنظرة أنا عمري في حياتي ما شفتها منه، نبرة صوته كانت دايبة وعاشقة لأقصى درجة وهو بيكلمها:
ـ “أسيبك؟! أنتِ مجنونة يا قلبي؟!
أسيب مين بس.. أنتِ عارفة إنك عمري كله؟ أنا بعشقك وبعشق التراب اللي بتمشي عليه! أنتِ الحلم اللي تمنيته طول حياتي ودلوقتي بس حسيت إن عندي روح وعايش!” وكمل وهو بيحلف بلهفة:
ـ “والله العظيم أنا ما بكتفش بحاجة في دنيايا قد ما بكتفي بيكي، ولا يفرق معايا حد في الدنيا غيرك يا نادين.. أنا مش طايق حتى أسمع اسمها ولا أرجع المكان اللي هي فيه!”
نادين بوزت شفايفها بدلع وقالتله بصوت واطي ومكسور:
ـ “طالما بتعشقني كده مش بتطلقها ليه يا شريف؟ طالما قارفة حياتك ومش طايقها، نزل السفرة دي من على قلبك وركز معايا أنا بس!”
تنهد شريف بضيق شديد، ووشه اتغير كأنه افتكر كابوس، وقال بنبرة مليانة حسابات وخوف ومادية قـ,ـاسية:
ـ “يا ريت موضوع الطلاق ده بالبساطة دي يا نادين! لو عليا، أنا عايز أرمي عليها اليمين حالا وأخلص.. بس أنتِ مش فاهمة. أنا خايف أطلقها دلوقتي ألبس في حيطة! البت دي مكتبانى قائمة بمبلغ وقدره، غير مؤخر الصداق، ودعاوى النفقة المتلتلة اللي هتترفع عليا.. نفقة زوجية ونفقة للعيال وأجر مسكن وأجر حضانة!”
كمل وهو بينفخ بعصبية وبيعد على صوابعه:
ـ “كل قرش هيتاخد مني للست دي نفقات وأحكام محاكم، هيكون على حسابك أنتِ وعلى حساب دلعك ومستقبلنا سوا.
أنا ماسكها من إيدها اللي بتوجعها ومفهمها إن الدنيا هادية ومفيش حاجة، عشان أقشر منها وأجمع قرشين وأمّن نفسي الأول قبل ما أرميها وأدخل في معمعة القضايا.. أنا صابر عليها بالعافية والله يا نادين عشان خاطر ما تدمرنيش مادياً، لكن قلبي وعقلي وروحي ما فيهومش غيرك يا أميرة قلبي.
سمعت كلامه.. ودـ,ـمي اتجمد في عروقي. ما كانش بس خـ,ـاين، أكل عيشه وراحتي وكرامتي في حسابه..
الدموع اللي كانت محبوسة في عيني اتجمدت.. الخوف والوجع والكسرة، كل ده اتمسح في ثانية واحدة وحل مكانه جبل من التلج والغل.
البني آدم اللي واقفة ورا الباب بسمع كلامه ده مش جوزي، ده شخص غريب، حاسبها بالقرش وبالورقة والقلم، شايفني مجرد حصالة وعائق مادي في طريق سعادته ودلعه!
سحبت نفسي لورا بخطوات بطيئة جداً ومن غير ما أطلع أي صوت. قفلت الباب الموارب بالراحة، ونزلت على السلم وأنا مسنودة على الحيطة.. مش ضعف، لأ.. ده كان ثبات الهدوء اللي بيسبق العاصفة.
أول ما طلعت الشارع، أخدت نفس عميق حسيت بيه بيحرق صدري، وطلعت موبايلي من الشنطة. إيدي ما كانتش بتترعش خلاص. فتحت الشات بيني وبين سلفتي اللي بعتتلي الرسالة، وكتبتلها جملة واحدة:
ـ “شريف معاه مين جوه يا ندى؟”
ما كملتش دقيقة ولقيت التليفون بيرن، ردت عليا بنبرة متوترة وفيها شفقة استفـ,ـزت كل خلية فيا:
ـ “إلفت؟! انتِ فين؟ أنا أسفة والله يا أختي إني صدمتك، بس ما قدرتش أسكت أكتر من كده وأنتِ عايشة في مية اللفت وعاملة طيبة وعبيطة مع الكل.. شريف متجوز نادين، بنت خالة أمه، جايبها هنا من 4 شهور بعلم حماتك وأمه هي اللي مجهزة الشقة ومفهمة الناس كلها إنك اطلقتي!”
ابتسمت بسخرية، ابتسامة مرار حقيقية، وقلتولها بصوت هادي يرعب:
ـ “بعلم حماتي؟ حلو أوي.. يعني الفيلم ده كله كانوا متفقين عليه ومخرجينه سوا؟”
ـ “اه والله يا إلفت، وحماتك سافرت البلد مخصوص عشان تفضيلهم الشقة ويعيشوا أيام العسل.. شريف متفق مع أمه إنه يطفشك ويركبك الغلط عشان تتنازلي عن كل حقوقك، أو تمشي من سكات من غير ما تطالبيه بجنيه قائمة ولا نفقة!”
أول ما سمعت كلمة “القائمة والنفقة”، افتكرت كلامه جوه وهو بيعد على صوابعه وخايف على فلوسه ومستقبله مع الهانم.
قفلت المكالمة مع ندى من غير ما أرد، وبصيت لشباك الشقة فوق.. وقررت إن اللعبة دي أنا اللي هكتب نهايتها، وعلى طريقتي.
ركبت عربيتي وطلعت على بيتي.. بيتي اللي كان فاكر إني هسيبه وأروح لماما وأبكي.
فتحت النور، ودخلت الأوضة، وطلعت أصل القائمة، ومؤخر الصداق، وكل الأوراق والمستندات اللي تخصه وتخص الشقة وصور عقود ملونة كنت محتفظة بيها في مكان ما يعرفوش.
مسكت التليفون ورنيت على محامي العيلة.. رد عليا، قلتله بنبرة حاسمة وصارمة:
ـ “أهلاً يا متر.. معلش بكلمك في وقت متأخر، بس عندي ق\ضية حبـ,ـس قائمة منقولات، وقضايا نفقة زوجية وبدلات، وعايزة أرفعهم بكرة الصبح أول ما المحكمة تفتح.. وقبل ما تسألني ليه، أظن حق أولادي وحقي المادي مش هسيبه لواحد فاكر إنه أذكى من القانون!”
الصبح بدري، المحامي كان قاعد قدامي في مكتبه بيفرّج عينيه في الأوراق اللي رميتهاله على الترابيزة.
القائمة بمليون جنيه، مؤخر الصداق، وعقود ملكية وفواتير بكل فتفوتة في البيت. بصلي المتر واستغرب الهدوء الشديد اللي كنت فيه، وقال:
ـ “يا مدام إلفت، أنتِ متأكدة إنك عايزة تبدأي بضـ,ـرب نـ,ـار كدة على طول؟ قضايا التبديد والنفقة دي هتخليه يلف حوالين نفسه، ومش بعيد فيها حـ,ـبس!”
ابتسمت ببرود يرد الروح، وقلتله وأنا بسند ضهري لورا:
ـ “أنا مش عايزاه يلف حوالين نفسه يا متر.. أنا عايزاه يدوخ السبع دوخات، ويلف كعب داير على المحاكم. انزل بإنذار رسمى بتسليم المنقولات الزوجية اللي في شقتنا بكرة الصبح، واطلبلي نفقة زوجية ونفقة للعيال وبدل فرش وغطاء وأجر مسكن وحضانة..
عايزة الشكوى تترفع في كل حتة تقدر توصلها، وعايزة التنفيذ ينزل على قرش قرش يدخل جيبه!”
المحامي هز رأسه وهو بيسجل الملاحظات وقال:
ـ “تمام يا مدام.. هو مسيره يتزنق؛ العفش اللي في شقتكم لو ما سلموش بحالته وبالقطعة زي ما مكتوب في القائمة، هيتلبس في ق\ضية تبديد أعيان أمانة وفيها حبس وجوبي.. غير إن أحكام النفقة وأجر المسكن هتنزل على مرتبه في الشغل فوراً.”
خرجت من عند المحامي وأنا حاسة إن ناري بدأت تهدى.. بس المشوار لسه في أوله.
شريف كان فاكرني الست العبيطة اللي هتقعد تعيط وتتحسر على شبابها اللي راح معاه، وما كانش يعمل حساب إن اللي استحملت قسوته وسكوتها سنين، لما تتقلب، هتهد المعبد على اللي فيه.
عدى يومين، وأنا قاعدة عند ماما، مكملة الدور تمام.. متصلة بيه بصوت هادي كأني مش عارفة حاجة:
ـ “إيه يا شريف؟ أنت فين يا حبيبي؟ طمني عليك، أصلك وحشتني والعيال يسألوا عليك.”
سمعت نفخته العصبية من ورا التليفون، ونبرة القرف اللي متعود عليها وهو بيتصنع المشغولية:
ـ “أنا في شغل يا إلفت، قايلك مسافر وشغال!! أنتِ ما بتشبعيش زن ورغي؟ اقفلي دلوقتي ولما أفضى هبقى أكلمك..
وخليكي عندك عند أمك يومين كمان مش فاضيلك!”
قفلت معاه وأنا بضحك من قلبي.. ياه على الغفلة! هو فاكر إنه بيربيني وبيقـ,ـرفني عشان أنا اللي أطلب الطلاق وأتنازل، ومش دريان إن محضر المحكمة كان خلاص في طريقه لعنوان شقة أمه وشغله بإنذار تسليم المنقولات وقضايا النفقات!
بعد أسبوع بالتمام، كانت القـ,ـنبلة فرقعت.
تليفوني رن، ولما بصيت لقيت اسمه بيتحرك على الشاشة زي الصرصار المذعور. سبته يرن مرة واتنين وتلاتة، وفي الرابعة رديت ببرود قـ,ـاتل:
ـ “ألو.. خير يا شريف؟”
صوته جالي زي المجنون، بيهرج وبيصرخ، التنفس عنده مقطوع والغل طالع من بين سنانه:
ـ “أنتِ عملتي إيه يا فاجرة؟! أنتِ باعتالي إنذار تسليم قائمة منقولات ورافعة قضايا نفقة وبدل مسكن وحضانة ومستصدرة أحكام على شغلي؟! أنتِ اتجننتي ولا جرى لمخك حاجة؟!”
رديت بكل هدوء الدنيا، وأنا باخد بق قهوة:
ـ “الله! مش ده حق أولادك وحقي المادي يا شريف؟ أنت مش كنت خايف ألبسك في حيطة وأخد منك القائمة والمؤخر والنفقة المتلتلة؟ أنا قلت أختصر عليك الطريق وأريحك من القلق، وأخلي المحكمة هي اللي تحسبها بالورقة والقلم.. بالقرش والدقيقة!”