منوعات

حكايات زهرة ج 2

الجزء الثالث فضلت قاعدة جوه العربية وأنا ماسكة الموبايل، وببص للصورة قدامي للمرة الألف. صورة كتب كتابي. أنا واقفة جنب أحمد، بضحك، وفاكرة إني أخيرًا لقيت الإنسان اللي هعيش معاه عمري كله. لكن الشخص اللي صورنا… كان واقف بعيد. والأغرب إن الصورة نفسها كانت متصورة قبل كتب الكتاب بدقايق. يعني اللي صورها كان موجود. عارفني. وعارف أحمد. وعارف إن فيه حاجة هتحصل. فتحت الرسالة تاني. “أنتِ مش أول واحدة أحمد اتجوزها علشان فلوسها.”

إيدي بدأت تترعش. كتبت: —مين إنت؟ الرسالة اتشافت. لكن ما جاش رد. كتبت تاني: —إنت عايز مني إيه؟ ولا رد. وبعد ثواني وصلت رسالة جديدة: “عايزة تعرفي؟ روحي للعنوان ده.” وتحتها لوكيشن. العنوان كان في منطقة قديمة في القاهرة. ماعرفتش المكان. لكن كان فيه حاجة في قلبي بتقول لي إني لازم أروح. شغلت العربية. وأنا في الطريق، اتصلت بالمحامي. —أنا رايحة مكان. —مكان إيه؟ حكيت له بسرعة. قال: —مريم، لو حد بيهددك أو بيستدرجك، ما تدخليش أي مكان لوحدك.

—أنا مش رايحة أواجه حد. —وعديني إنك هتفضلي في مكان عام. —حاضر. قفلت. لكن الحقيقة؟ أنا ماكنتش ناوية أسمع الكلام. لأني لأول مرة من يوم ما خرجت من بيت أحمد… حسيت إن فيه حد بيقودني ناحية الحقيقة. وصلت للعنوان. كان عبارة عن عمارة قديمة جدًا. دخلت. طلعت الدور التالت. وقفت قدام باب شقة قديمة. خبطت. ولا رد.خبطت تاني. الباب اتفتح ببطء. ست كبيرة ظهرت قدامي. بصت لي شوية، وبعدين قالت:

—أنتِ مريم؟ اتجمدت. —أيوه. فتحت الباب أكتر. —ادخلي. دخلت. الشقة كانت بسيطة جدًا. وفي الصالة كان فيه مكتب خشب قديم. الست قعدت قدامي. وقالت: —أنا كنت مستنياكي من زمان. —مستنياني ليه؟ تنهدت. —لأن أبوكي طلب مني كده. قلبي وقف. —أبويا؟ هزت راسها. —أيوه. —إنتِ تعرفي أبويا؟ —كنت شغالة معاه. قعدت قدامها وأنا مش قادرة أتكلم. طلعت من درج صغير ظرف بني. وحطته قدامي. —ده سابه عندي قبل وفاته. بصيت للظرف.

كان مكتوب عليه بخط أبويا: “إلى مريم… لو في يوم شكيتِ في أحمد.” دموعي نزلت من غير ما أحس. فتحت الظرف. كان جواه صور. كتير. صور لأحمد. وصور لسارة. وصور لأخويا. وصور لراجل غريب ماعرفوش. وفي صورة منهم… أحمد كان واقف جنب أبويا. اتصدمت. —إيه ده؟ الست قالت: —أحمد ما دخلش حياتك بالصدفة. رفعت عيني لها. —يعني إيه؟ —أبوكي كان شاكك فيه من البداية. —طب ليه وافق عليه؟ —لأنه كان عايز يعرف هو عايز إيه.

سكتت لحظة. —وأحمد كان عايز فلوس أبوكي. حسيت إن نفسي اتقطع. —فلوس أبويا؟ —أيوه. —بس أبويا ماكانش غني للدرجة دي. الست بصت لي نظرة غريبة. —إنتِ متأكدة؟ سكت. لأني فجأة افتكرت حاجة. أبويا كان عنده شغل كبير. لكن طول عمره كان بيقول إن كل اللي عنده شغل وتعب. ماكانش بيتكلم عن فلوس. ولا عن حسابات. ولا عن ممتلكات. الست فتحت درج تاني وطلعت ورقة. —دي أهم حاجة سابها أبوكي. مسكت الورقة.

وكان مكتوب فيها: “مريم لا تعرف أن لها نصيبًا في الشركة.” قرأت الجملة مرة. وبعدين مرة تانية. —أي شركة؟ الست قالت: —الشركة اللي أبوكي أسسها قبل ما يتوفى. —أنا ماعرفش أي شركة. —لأن أخوكي هو اللي أخفى كل حاجة عنك. رفعت راسي بسرعة. —أخويا؟ هزت راسها. —أخوكي كان شريك أبوكي. حسيت إني اتخنقت. —مستحيل. —اسأليه. وقتها كل حاجة بدأت تتضح. أخويا. أحمد. سارة. الحسابات. القروض. التحويلات. كلهم مرتبطين ببعض. لكن كان فيه سؤال واحد:

ليه؟ قلت لها: —أحمد كان عايز فلوس أبويا… طب ليه اتجوزني؟ ردت بهدوء: —لأن أبوكي كان عامل حاجة محدش يعرفها. —إيه؟ —كان ناقل جزء كبير من ملكية الشركة باسمك. سكت. العالم كله سكت حوالي. أنا؟ أنا كنت مالكة جزء من شركة كبيرة وأنا مش عارفة؟ —قد إيه؟ قالت: —نسبة تخليكي صاحبة قرار. بصيت لها. —وعشان كده أحمد اتجوزني؟ —أحمد ما اتجوزكيش علشان الفلوس بس. —أمال؟ الست قربت مني وقالت: —علشان يوصل للشركة من خلالك.

سكت. وبعدين سألت: —وسارة؟ الست بصت في عيني. —سارة كانت جزء من الخطة. رجعت خطوة لورا. —يعني سارة كانت متفقة معاه؟ —من البداية. دموعي نزلت. مش علشان أحمد.علشان سارة. اثناشر سنة. اثناشر سنة وأنا معتبرة واحدة زي أختي. طلعت من الشقة وأنا حاسة إن الدنيا كلها اتقلبت. ركبت العربية. وقبل ما أشغلها، الموبايل رن. أخويا. بصيت للاسم. كنت عايزة أرمي الموبايل. لكن رديت. —ألو؟ صوته كان هادي. —مريم، إنتِ فين؟

—ليه؟ —ارجعي البيت. ضحكت بمرارة. —بيتي؟ سكت. —إنت عارف أنا اكتشفت إيه؟ قال: —مش كل حاجة زي ما إنتِ فاهمة. —طب فهمني. —مش على التليفون. —ليه؟ —لأن أحمد بيدور عليكي. —يهمني في إيه؟ قال بسرعة: —لأنه عرف إنك دخلتي على الحسابات. سكت. —وبعدين؟ —مريم، اسمعيني… لو عايزة تخرجي من الموضوع ده سليمة، لازم تبعدي عن البنك وعن الشرطة وعن أي حد. اتصدمت. —إنت بتهددني؟ —أنا بحذرك.

السابقانت في الصفحة 1 من 2 صفحات
Use your ← → (arrow) keys to browse

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى