منوعات

عيد ميلاد حماتي الستين

مرة واحدة من بناتها طلبت مبلغ كبير علشان تشتري عربية، وجوزي قال لي خلينا نساعدها، وأنا وافقت. ومرة التانية طلبت مبلغ علشان تفتح مشروع، وأنا وافقت. لكن بدل ما يكون عندهم امتنان، بدأوا يعتبروا كل شيء حقًا مكتسبًا. وأنا كنت ساكتة. لحد ما وصلنا لعيد الميلاد الستين. كنت عايزة أعمل حاجة مختلفة. حماتي كانت بقالها شهور بتقول إنها عايزة عيد ميلاد يليق بها، وكانت تتكلم عن المطاعم والفنادق والضيوف المهمين. وأنا قلت لنفسي بدل ما نروح مطعم ونقعد ساعتين، ليه ما أعملش حفلة في البيت؟

جبت كل اللي تحتاجه، ورتبت السفرة، واشتريت الزينة، وطلبت حاجات مخصوص، وفضلت أطبخ من الساعة 215 الفجر. كنت كل شوية أطلع من المطبخ وأبص على السفرة وأبتسم. كنت متخيلة لحظة دخولها، وهتلاقي كل حاجة جاهزة، ويمكن لأول مرة تقول لي كلمة حلوة. لكن الساعة 125، دخلت هي وبناتها، وكل واحدة فيهم كانت لابسة وكأنها خارجة على مناسبة كبيرة. بصيت لهم وقلت كل سنة وإنتوا طيبين، لكن ما حدش رد بالطريقة اللي كنت أتوقعها. حماتي قالت إنهم غيروا الخطة، وإنهم هيروحوا مطعم.

أنا افتكرت إنها بتهزر، وقلت لها طب وأنا هاجي معاكم، لكن ردها كان واضحًا وقاسيًا إنتِ مش من العيلة، خليكِ هنا لمي بواقي الأكل. الجملة نزلت عليا كأنها صفعة. أنا مش من العيلة؟ بعد ست سنين؟ بعد كل اللي عملته؟ بعد كل مرة وقفت جنبها؟ بعد كل مرة دفعت فيها من غير ما تعرف؟ بعد كل مرة كنت بحاول أحمي صورتها قدام الناس؟ ما قلتش حاجة. بصيت لها وبعدين بصيت على الأكل. واحدة من بناتها ضحكت وقالت إن وجودي هيبقى محرج. التانية قالت إن المطعم محجوز للعيلة المقربة.

حسيت وقتها إن في حاجة جوايا انك.سرت، بس الغريب إني ما حسيتش بحزن قد ما حسيت براحة. كأنني كنت مستنية الجملة دي من سنين. كأنها أخيرًا قالت بصوت عالي الشيء اللي كنت أرفض أصدقه. أنا مش من العيلة في نظرهم. يبقى ليه أفضل أتصرف كأني واحدة منهم؟ حماتي خرجت وبناتها خرجوا، والعربية مشيت، وأنا فضلت لوحدي في البيت. طلعت موبايلي وصورت السفرة. ما صورتش الأكل علشان أفضحهم، ولا علشان أهددهم، لكن علشان أحتفظ بآخر دليل على اليوم اللي فهمت فيه كل حاجة. فتحت محادثة جوزي، وكتبت له كل سنة ومامتك طيبة، أنا خلصت. وبعت الصورة. الرسالة اتقرت بعد ثواني.

بعدها قفلت الموبايل. ما كنتش عايزة أسمع تبريرات. بعد حوالي نص ساعة، بدأ الموبايل يهتز. ما رديتش. مكالمة، وبعدها مكالمة، وبعدها رسالة إنتِ فين؟ ردي عليا. بعدها ماما قالت إنك ما جيتيش. وبعدها إيه اللي حصل؟ وبعدها لو سمحتي ردي. وأنا كنت قاعدة في المطبخ، قدامي الأكل اللي تعبت فيه، وببص للساعة. كنت عارفة إنه هيبدأ يسأل، لكني كنت عايزة أشوف هل هيسأل علشان زعل مني ولا علشان فهم اللي حصل. بعد عشرين دقيقة، اتصل مرة تانية. المرة دي رديت. قال بصوت متوتر إنتِ عملتي إيه؟ قلت له أنا؟ ما عملتش حاجة. قال ماما بتقول إنك رفضتي تيجي.

ضحكت ضحكة قصيرة وقلت لأ، هي اللي قالت لي ما أجيش. سكت. قلت له وقالت لي إني مش من العيلة، وأفضل في البيت ألم بواقي الأكل. سكت فترة طويلة. كنت سامعة نفسه في التليفون. وبعدين قال هي قالت كده؟ قلت أيوه. قال أنا هاجي حالًا. قلت له لأ. قال

لازم أجي. قلت لما تخلص عيد ميلاد مامتك. قال أنا مش قادر أقعد هناك بعد اللي حصل. قلت له اقعد. دي أمك. عيد ميلادها. وأنا مش من العيلة زي ما قالت. قال متقوليش كده. قلت أنا مش اللي قلت. هو حاول يشرح، لكني وقفته وقلت له اسمعني كويس، أنا مش زعلانة علشان ما روحتش مطعم. أنا زعلانة علشان بعد ست سنين لسه شايفاني غريبة. وبعدين قفلت. بعدها بعشر دقايق، جوزي خرج من المطعم وركب عربيته. وفي الطريق اتصل بي تاني، لكني ما رديتش. لما وصل البيت، لقاني قاعدة في الصالة، والموبايل جنبي. دخل وهو متوتر، وقال أنا آسف.

بصيت له من غير ما أتكلم. قال أنا ما كنتش أعرف إنهم هيعملوا كده. قلت له لكنك كنت تعرف إنهم شايفيني كده. قال مش بالطريقة دي. قلت لأ، بنفس الطريقة. أنت بس كنت بتختار ما تشوفش. سكت. قلت له أنت عارف أنا تعبت كام ساعة النهارده؟ قال عارف. قلت لأ، أنت مش عارف. لأن لو كنت عارف، ما كنتش هتسيبني أعيش ست سنين وأنا بحاول أثبت نفسي لناس شايفاني أقل منهم. قرب مني وقال ماما غلطت. قلت مش أول مرة. قال وأنا هصلح الموضوع. قلت له إزاي؟ قال هكلمها. قلت وكمان؟ قال هخليها تعتذر. قلت وبعد الاعتذار؟ هفضل مش من العيلة؟

سكت. قمت وقلت له أنا مش عايزة اعتذار. أنا عايزة أعرف الحقيقة. قال أي حقيقة؟ قلت هل أنت كنت ناوي في يوم تقول لهم مين صاحبة البيت؟ بص في عيني وسكت. ووقتها عرفت إن المشكلة أكبر مما كنت فاكرة. قلت له من إمتى وأنت عارف إنهم بيتعاملوا معايا بالشكل ده؟ قال من زمان. قلت ومن إمتى كنت عارف إنهم بيعتبروا إن كل حاجة ليك أنت؟ قال من أول ما اتجوزنا. قلت وإنت ساكت؟ قال كنت خايف إنهم يغيروا معاملتهم ليكي علشان فلوسك. قلت له وأنا كنت خايفة إنهم يغيروا معاملتهم لي لو عرفوا فلوسي، فإيه الفرق؟ قال كنت بحاول أحميكي.

انت في الصفحة 2 من 5 صفحات
Use your ← → (arrow) keys to browse

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى