منوعات

صافي هاني ج 2

نكمّل من نفس اللحظة بصيت للورقة في إيد أختي، وأنا مش فاهمة حاجة. — اسم مين ده؟! أختي بصت لجوزي، وبعدين قالت: — ده اللي مكتوب في الإيصال يا حبيبتي… حماتك قالت لنا إن الفلوس هتتحول له عشان يجيب مستلزمات الولادة بالجملة. حماتي اتوترت وقالت بسرعة: — ما تكبروش الموضوع! الراجل ده تاجر وأنا اتفقت معاه يجهز كل حاجة. جوزي مد إيده وخد الإيصال. قرأ الاسم. وفجأة ملامحه اتبدلت. — ماما…

سكتت. — إنتِ تعرفي الراجل ده منين؟ — واحد بيبيع مستلزمات. — ماما، أنا سألتك تعرفيه منين! بدأ صوتها يهتز: — هو… قريب واحدة أعرفها. أختي قالت: — إحنا اتصلنا بالرقم اللي على الإيصال. حماتي شهقت. — اتصلتوا بيه؟! — أيوه. بصيت لأختي. — وقال إيه؟ أختي بصت لي بحزن. — قال إن الفلوس اتدفعت له من أسبوع… وإن اللي طلبت منه الحاجة مش حماتك. سكتنا كلنا. جوزي قال: — أمال مين؟

أختي رفعت عينيها لحماتي. — قالت له إن الطلب باسم… “نورا”. أنا اتصدمت. — نورا؟! ده اسم أخت جوزي. حماتي حاولت تتكلم، لكن جوزي سبقها: — ماما… إنتِ خدتي فلوس أخواتها عشان تجهزي أختي؟ حماتي انفجرت: — أختك كانت محتاجة فلوس! — ومراتي مش محتاجة؟! — إنت ابنها وهتساعدها! — ومراتي وولادي مش مسؤوليتي؟! سكتت. وأنا كنت واقفة مش قادرة أصدق. افتكرت كل مرة كنت بقول لنفسي: “يمكن أنا فاهمة حماتي غلط.”

يمكن كانت قاسية بس بتحب ابنها. يمكن تدخلها زيادة بس نيتها كويسة. لكن الحقيقة كانت قدامي. هي كانت بتجمع فلوس من أخواتي عشان تصرفها على بنتها. أختي قربت مني وقالت: — إحنا مش زعلانين إننا ساعدناكي. وبصت لحماتي. — إحنا زعلانين إنك استغلتي خوفنا عليها. أختي التانية دخلت بعدها من الباب وقالت: — وكل واحدة فينا كانت فاكرة إنها بتساعد أختها في ولادتها. حماتي بدأت تدافع عن نفسها: — وأنا كنت هجيب لها حاجاتها بعد ما أخلص مشوار نورا!

ضحكت من الصدمة. — بعد ما تخلصي مشوار نورا؟ بصيت لجوزي. — عارف يعني إيه؟ سكت. — يعني حتى الحاجات اللي أخواتي دفعوها عشاني… ما كانتش ليا. نزلت دموعي. لكن المرة دي ما مسحتهاش. خليتهم يشوفوها. قلت: — أنا مش زعلانة على الفلوس. حماتي قالت بسخرية: — أمال زعلانة على إيه؟ رديت: — زعلانة إني كنت عايشة في بيت، وافتكرت إني مرات ابنك… طلعت في نظرك مجرد مصدر فلوس. جوزي بص لأمه بغضب.

— ماما، فلوس أخواتها هترجع لهم النهارده. قالت: — ما معيش. — أمال الفلوس راحت فين؟ سكتت. أختي حطت الإيصال قدامه. — دي دفعة مقدمة. جوزي أخد نفس طويل. — يبقى هنروح للتاجر ونرجع الحاجة. حماتي صرخت: — لأ! جوزي بص لها. — ليه لأ؟ سكتت. وبعدين قالت: — الحاجة مش هتنفع ترجع. — ليه؟ — لأنها… اترددت. — لأنها إيه؟ قالت أخيرًا: — اتبعتت لنورا. جوزي ضـ,ـرب كف بإيده على دماغه.

— يعني صرفتي فلوس أخوات مراتي على جهاز أختي؟ قالت: — أختك كانت محتاجة! رد عليها: — وإنتِ عارفة مرات ابنك كانت محتاجة! سكتت. أنا قربت من أختي وقلت: — أنا هرجع لكم الفلوس. أختي مسكت إيدي. — إحنا مش عايزينها. — لأ. — إنتِ أختنا. — وعشان إنتوا أخواتي، مش هسمح لحد يستخدمكم عشاني. جوزي بص لي. وبعدين قال: — وأنا كمان هرجعهم. بصيت له. — إنت هترجعهم منين؟

سكت. واضح إنه ما كانش معاه المبلغ. لكن قبل ما أتكلم، حماتي قالت: — خلاص، أنا هرجعهم. بصينا لها كلنا. — هترجعيهم منين؟ سكتت. ثم دخلت أوضتها. بعد دقائق خرجت وهي ماسكة كيس أسود صغير. حطته على الترابيزة. فتحته. وكان مليان ذهب. سكتنا كلنا. حماتي قالت: — ده دهبي. بصيت لها. — هتبيعيه؟ قالت: — أيوه. جوزي اتصدم. — ماما! ردت وهي بتبص لي: — عشان ما تقولش إن حماتها أكلت حق إخواتها.

لأول مرة، حسيت إن كلامها مش مجرد عناد. كان وراه سر. لكن أختي الكبيرة مسكت إيدي وقالت: — استني. وبصت لحماتي. — قبل ما تبيعي الذهب… قولي لنا الحقيقة. حماتي سكتت. أختي رفعت الإيصال وقالت: — لأننا لما راجعنا الحساب، اكتشفنا إن المبلغ اللي دفعناه مش هو كل اللي طلبتيه. حماتي اتجمدت. — إنتِ طلبتي من كل واحدة مبلغ مختلف. بصيت لها. — ليه؟ ما ردتش. أختي قالت: — لأنك كنتِ بتقولي لكل واحدة إن أختها التانية ما بعتتش حاجة، وإن لازم تعوضي الفرق.

جوزي بص لأمه بصدمة. — يعني كذبتي عليهم؟ حماتي بدأت تعيط. وقالت: — أنا كنت محتاجة الفلوس. سألتها: — محتاجاها ليه؟ رفعت عينيها ناحيتي. وقالت: — عشان أسدد دين كبير. جوزي قال: — دين إيه؟ سكتت. ثم قالت: — دين باسمك إنتِ. أنا اتجمدت. — باسمي أنا؟! هزت رأسها. — أيوه. — وأنا عمري ما استلفت منك جنيه! قالت: — إنتِ ما استلفتيش. وبصت لجوزي. — ابنك هو اللي عملها.

جوزي اتصدم. — أنا؟! قالت: — من غير ما تعرفي. الكل سكت. وأنا بصيت لجوزي، لأول مرة مش عارفة أصدق مين. ثم حماتي قالت: — قبل ما تتجوزوا، جوزك خد قرض عشان يجهز الشقة. جوزي قال بسرعة: — ماما، كفاية! لكنها كملت: — القرض اتأخر في السداد… والدائن هدده إنه ياخد البيت. بصيت لجوزي. — إنت كنت هتقول لي؟ سكت. حماتي قالت: — عشان كده أنا طلبت فلوس أخواتك. صرخت:

— عشان تنقذي البيت؟! هزت رأسها. — أيوه. وبعدين قالت: — بس البيت مش بيتكوا أصلاً. سكتنا. جوزي نزل عينه للأرض. حماتي بصت لي وقالت: — البيت ده… مكتوب باسم نورا. اتسعت عيني. — أختك؟! هزت رأسها. — أيوه. وفجأة فهمت كل حاجة. الفلوس اللي أخواتي بعتوها… والذهب… والقرض… وشراء حاجات نورا… كلهم كانوا جزء من حاجة أكبر. لكن اللي ما كنتش أعرفه… إن جوزي نفسه كان مخبي عني سر أخطر من كل ده.

سر لو عرفته قبل ما أولد بيومين… ممكن يهد كل حياتي.نكمّل بصيت لجوزي، وحسيت إن الأرض بتتهز من تحتي. — البيت باسم نورا؟ ما ردش. صرخت: — رد عليا! رفع عينه بالعافية وقال: — أيوه. ضحكت من شدة الصدمة. — وإنت كنت ساكت ليه؟ حماتي ردت بدلًا منه: — عشان لو عرفتي، كنتِ هترفضي تتجوزيه من الأساس. حطيت إيدي على بطني، والبيبي اتحرك بقوة كأنه حاسس بكل اللي بيحصل. قلت:

— يعني أنا عايشة في بيت مش بتاع جوزي… ومش بتاعي… ومش عارفة؟ جوزي قال: — كنت ناوي أقولك. — إمتى؟ بعد ما أولد؟ ولا بعد ما يطردونا؟ سكت. أختي قربت مني. — اهدي، إنتِ في آخر أيام الحمل. لكن حماتي قالت: — وإنتِ لو خرجتي من البيت دلوقتي، هتروحي فين؟ بصيت لها. الجملة دي بالذات خلتني أفهم. هي كانت واثقة إن معنديش مكان أروح له. أمي وأبويا ماتوا. وأخواتي كل واحدة عندها بيت.

وهي فاكرة إن ده معناه إني ضعيفة. ابتسمت وسط دموعي وقلت: — عندي أخواتي. قالت بسخرية: — اللي كنتِ مش عايزة تاخدي منهم فلوس؟ رديت: — أيوه. أخواتي اللي إنتِ استغلتيهم. أختي الكبيرة تقدمت خطوة. — ولو أختنا احتاجت مكان، بيتنا مفتوح لها. حماتي سكتت. جوزي قال: — محدش هيخرج من البيت. بصيت له. — البيت مش بتاعك. قال: — أنا هحل الموضوع. — لأ. اتصدم. — لأ إيه؟ — مش هتحل حاجة لوحدك تاني.

قرب مني. — يعني إيه؟ قلت: — يعني من النهارده أي قرار يخص حياتي أو فلوس أخواتي أو البيت ده، هعرفه. حماتي ضحكت. — إنتِ فاكرة نفسك هتقدري تعملي حاجة وإنتِ على وش ولادة؟ بصيت لها بهدوء. — أنا يمكن أكون على وش ولادة… بس مش على وش مـ,ـوت. سكتت. وبعدين دخلت أوضتي. قفلت الباب. وقعدت على السرير. كنت بعيط، لكني فجأة حسيت بحاجة غريبة.

السابقانت في الصفحة 1 من 2 صفحات
Use your ← → (arrow) keys to browse

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى