منوعات

انا وجوزى حكايات رومانى مكرم 3

في اللحظة دي، سمعت صوت محشر ومرتجع طالع من الأوضة الجوانية.. صوت صالح! “سيبوها.. سيبوها تدخل يا أمي.” البيت سكت تماماً. مشيت بخطوات ثقيلة ناحية الأوضة وفتحت الباب. صالح كان راقد على السر,,ـــــير، نصفه الشمال مابيتحركش، وشه ممسوح منه النص تقريباً بآثار الجلطة، وعينيه كانت دبلانة ومكسورة.. نور وفريدة كانوا قاعدين جنبه على السر,,ـــــير، أول ما شافوني صرخوا: “ماما!” وجيوا يجري يترسوا في حــ,,ـــــضني. حــ,,ـــــضنتهم بقوة، بست رؤوسهم وإيديهم، ودموعي نزلت غصب عني من الشوق والوجع. بصيت لصالح، كان باصصلي بعين واحدة صحيحة، عين مليانة وجع وكبرياء مجروح.

قربت منه، وقعدت على طرف السر,,ـــــير، ومسكت إيده السليمة اليمين.. سحبها ببطء، بس أنا مسكت فيها بقوة وما سبتهاش. “جاية ليه يا أمل؟” صالح قالها بصوت مبشوح وتقيل، الكلمات بتخرج من بؤه بالعافية بسبب الشلل: “جاية تشوفي حسرتي؟ جاية تشوفي الجبل اللي هديتيه أنتِ وأهلك؟” بصيت في عينيه وقلت بصوت حاسم وخالي من أي ضعف: “أنا مش جاية أتأسف يا صالح، ولا جاية أستسمحك.. أنا جاية أقولك إنك غلطت في حقي زي ما أهلي غلطوا في حقك! أنا اتخدعت زيي زيك، وأنت بدل ما تسندني في الصدمة، بعتني ورميتني للكلاب وأخدت بناتي وسيبتني أمــ,,ـــــوت لوحدي!”

صالح غمض عينيه بتعب ودمعة حارة نزلت على خده، وقال بكسرة: “أهلك أخدوا عمري يا أمل.. أخدوا الفلوس والدهب وشقا الخليج كله.. أنا مبقتش راجل، بقيت عاجز على السر,,ـــــير!” “الدهب هيرجع يا صالح!” قلتها وأنا بقرب منه وبصوت هز الأوضة: “واللي أخد الفلوس هيدفع التمن، سواء حسام أو سمر أو نجلاء اللي في دبي! النائب العام أصدـ,,ـــر قرار بإبلاغ الإنتربول، ونجلاء محاصرة هناك والفلوس هتتأمم وترجع للنيابة مصر! وأنت مش عاجز.. أنت جبل وهتقوم تقف على رجليك عشان خاطر البنات دول!”

صالح فتح عينيه بذهول وصدمة: “نجلاء؟! نجلاء اللي في دبي هي اللي أخدت الفلوس؟!” “أيوة يا صالح.. التشكيل العصابي كان بقيادة أختي سمر ونجلاء، وحسام وطارق كانوا مجرد أدوات، وأمي كانت الغطاء المخدوع اللي اتضحك عليه باسم المساعدة! أهلي طلعوا رخاص يا صالح، بس أنا مش رخيصة.. وأنا مش هسيب حقك ولا حق بناتي يضيع، حتى لو هحارب الدنيا كلها!” حماتي وأخوات صالح كانوا واقفين عند الباب بيسمعوا بذهول، سلفاتي وشهوم اتغير لما عرفوا إن القضية كبرت ووصلت للإمارات والإنتربول.

صالح بصلي لفترة طويلة.. النظرة اللي في عينيه اتغيرت، القسوة والكره اللي كانوا موجودين بدأوا ييدوبوا ويحل محلهم دهشة وندم مكتوم. مسك إيدي ببطء بصوابعه السليمة، وضغط عليها بصعوبة وقال: “أنتِ.. أنتِ عملتي كل ده يا أمل؟” “أنا أمل اللي حبتك وصانتك أربع سنين يا صالح.. أمل اللي كنت بتقولها ده أمان بناتنا.. أنا مابعتكش، بس أنت اللي استعجلت ورميتني.” في اللحظة دي، دخل أخوه الكبير حاج متولي الأوضة، وقال بجدية: “الكلام ده صح يا أمل؟ الإنتربول بيلحق نجلاء برة؟”

طلعت من شنطتي صور أوراق النيابة وقرار المحامي وفتحتها قدامهم: “دي أوراق النيابة العامة، والتحويلات الرسمية باسم نجلاء وزوجها.. القضية بقت قضية رأي عام وغسيل أموال برة وجوة مصر. والدهب اللي اتضبط في الصاغة النيابة هتفرمه وتسلمه لصالح أول ما التحقيقات تنتهي!” الحاج متولي بص لصالح وقال: “يا صالح.. مراتك مش خاينة.. مراتك مظلومة في وسط عيلة فاسدة، واللي بتعمله ده ما تعملهوش ست بياعة.” صالح غمض عينيه ونزل رأسه على المخدة، وبكى بصوت مكتوم.. بكاء راجل صلب انكسر من الخيانة ورجع حيي من الشجاعة اللي شافها في عين مراته.

وقفت وقلت للحاج متولي ولحماتي بثبات: “أنا راجعة القاهرة أتابع التحقيقات مع المحامي ومع النيابة.. البنات هيفضلوا هنا مع أباهم عشان يرعاهم ويسندوه في العلاج الطبيعي، وأنا كل أسبوع هاجي أطمن عليه وعليكم.. ولما الحق يرجع كاملاً، صالح هو اللي هيقرر إذا كنا هنبدأ من جديد ولا كل واحد يروح لحاله.” بصيت لصالح، وقلتله: “قوم يا صالح.. قوم عشان نكسر عين كل واحد طمع فينا وحسب إننا انتهينا.” خرجت من بيت أهله في الشرقية ورأسي مرفوعة فوق، سبت حماتي وسلفاتي واقفين مش عارفين يقولوا كلمة واحدة.

رجعت القاهرة، وكان الأستاذ رفعت المحامي مستنيني أمام النيابة العامة بتطور جديد ومذهل. “مدام أمل!” رفعت قال وهو بيبتسم بنصر: “الشرطة في دبي ألقت القبــ,,ـــــض على نجلاء وزوجها بناءً على طلب الإنتربول المصري! وتم التحفظ على الحساب البنكي اللي فيه المبلغ بالكامل، وسيتم رحيلهم للقاهرة خلال 48 ساعة لمواجهة النيابة العامة!”

انت في الصفحة 6 من 6 صفحاتالتالي
Use your ← → (arrow) keys to browse

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى