
في اللحظة دي، دخل أخوه الكبير حاج متولي الأوضة، وقال بجدية: “الكلام ده صح يا أمل؟ الإنتربول بيلحق نجلاء برة؟” طلعت من شنطتي صور أوراق النيابة وقرار المحامي وفتحتها قدامهم: “دي أوراق النيابة العامة، والتحويلات الرسمية باسم نجلاء وزوجها.. القضية بقت قضية رأي عام وغسيل أموال برة وجوة مصر. والدهب اللي اتضبط في الصاغة النيابة هتفرمه وتسلمه لصالح أول ما التحقيقات تنتهي!” الحاج متولي بص لصالح وقال: “يا صالح.. مراتك مش خاينة.. مراتك مظلومة في وسط عيلة فاسدة، واللي بتعمله ده ما تعملهوش ست بياعة.”
صالح غمض عينيه ونزل رأسه على المخدة، وبكى بصوت مكتوم.. بكاء راجل صلب انكسر من الخيانة ورجع حيي من الشجاعة اللي شافها في عين مراته. وقفت وقلت للحاج متولي ولحماتي بثبات: “أنا راجعة القاهرة أتابع التحقيقات مع المحامي ومع النيابة.. البنات هيفضلوا هنا مع أباهم عشان يرعاهم ويسندوه في العلاج الطبيعي، وأنا كل أسبوع هاجي أطمن عليه وعليكم.. ولما الحق يرجع كاملاً، صالح هو اللي هيقرر إذا كنا هنبدأ من جديد ولا كل واحد يروح لحاله.”
بصيت لصالح، وقلتله: “قوم يا صالح.. قوم عشان نكسر عين كل واحد طمع فينا وحسب إننا انتهينا.” خرجت من بيت أهله في الشرقية ورأسي مرفوعة فوق، سبت حماتي وسلفاتي واقفين مش عارفين يقولوا كلمة واحدة. رجعت القاهرة، وكان الأستاذ رفعت المحامي مستنيني أمام النيابة العامة بتطور جديد ومذهل.
“مدام أمل!” رفعت قال وهو بيبتسم بنصر: “الشرطة في دبي ألقت القبــ,,ـــــض على نجلاء وزوجها بناءً على طلب الإنتربول المصري! وتم التحفظ على الحساب البنكي اللي فيه المبلغ بالكامل، وسيتم رحيلهم للقاهرة خلال 48 ساعة لمواجهة النيابة العامة!”جمعت هدومي في شنطة صغيرة، وطلعت الأوراق والفواتير بتاعة الدهب والسبائك، وأخذت القرار اللي هيغير كل حاجة في القصة دي. مش هسيب جوزي يمــ,,ـــــوت بحسرته، ومش هسيب بناتي يتسرقوا مني، ومش هسيب أختي نجلاء تتمتع بالفلوس الحرام في دبي وتضحك علينا كلنا!
خرجت من البيت ورحت مباشرة على مكتب محامي كبير متخصص في القضايا الدولية والأحوال الشخصية.. دخلت مكتبه وقعدت بثبات وقوة لم أعهدها في نفسي من قبل. بصيت للمحامي وقلتله بصوت حاسم: “يا متر.. أنا عاوزة أرفع ثلاث قضايا في نفس الوقت: قضية استرداد حضانة بناتي فوراً، وقضية منع من السفر وتجميد أموال لأختي في الإمارات عن طريق النيابة العامة، وقضية تمكين من رؤية جوزي ومتابعة حالته الصحية بالقانون!” المحامي تبسم بذكاء وقال: “الكلام ده محتاج نفس طويل وفلوس وحرب قضائية ثقيلة يا مدام أمل.. هل أنتِ قد الحرب دي؟”
رفعت رأسي فوق وقلت بثبات: “أنا خسرت كل حاجة يا متر.. واللي يخسر كل حاجة، مابيعملش حساب لأي حد في الدنيا غير حقه!” خرجت من مكتب المحامي وأنا حاسة إن الدم رجع يجري في عروقي بأسيد مش بمية. الخوف ات.، واللي بيضيع منه كل حاجة مابيبقاش عنده حاجة يبكي عليها. الأستاذ رفعت المحامي أخد صور الفواتير، وتحويلات الصرافة، وأوراق النيابة، وبدأ يشتغل على التو.
“أول خطوة يا مدام أمل،” رفعت قال وهو بيظبط نظارته بثبات: “هنتــ,,ـــــحرك رسمياً عن طريق النيابة العامة بطلب للمستشار النائب العام لإخطار الإنتربول الدولي ومخاطبة السلطات القضائية في دبي لتجميد حساب أختك نجلاء وزوجها، واستصدار أمر بمنعهم من السفر وتفتيش حساباتهم البنكية. الفلوس دي طالما دخلت في غسيل أموال وسرقة، الإمارات مابتتساهلش في أمور الشرف المالي دي أبداً.”
ثاني يوم الصبح، كنت في الأتوبيس المتجه للشرقية. الطريق كان طويل وناشف، بس عقلي كان بيغلي. حماتي فاكرة إنها بكلمتين وهديد بالمرض هتقفل الباب في وشي وتخليني أستسلم وأسيب بناتي يتربوا على كرهي. لا يا حجة.. أمل القديمة اللي كانت بتبكي وتستسمح ماتت في الصالة قدام المراية. وصلت قرية صالح في الشرقية، بيت عيلته كان بيت كبير من دورين في أطراف البلد. مشيت في الشوارع الترابية والعيون كلها عليا.. الناس في البلد كانوا عرفوا باللي حصل، والنظرات كانت مليانة قسوة وكلام مسموم: “أهو أخت الحرامية جت.. دي اللي ضيعت ولدنا وجابته أرضاً.”
طنشت كل الهمس ده، ووصلت لباب البيت. ضــ,,ـــــربت الباب بقوة وثبات من غير ما إيدي ترتعش. بعد لحظات، فتحت حماتي.. أول ما شافتني، وشها اتغير ومسكت الباب بغل: “أنتِ إيه اللي جابك هنا يا بومة؟! مش قلتلك مالكيش مكان عندنا ومفيش دخول هنا؟!” زقيت الباب بإيدي بقوة وجرأة صدمتها، ودخلت صالة البيت وصوتي هز المكان: “أنا جاية لأجوزي وبناتي يا حجة! البيت ده يدخله القانون وتدخله أم البنات بالذوق أو بالعافية! بناتي فين؟!”
حماتي صرخت وتلموا سلفاتي وأخوات صالح: “يا قلّة حياكِ! جاية تتبجحي بعد ما أهلك سرقوا الراجل وجابولوا جلطة وشلل؟! برة يا بت أنتِ!”

