منوعات

انا وجوزى حكايات رومانى مكرم2

مقالات ذات صلة مدرسة حكايات رومانى مكرم 2
منذ 29 دقيقة مدرسة حكايات رومانى مكرم 1
منذ 31 دقيقة حكايات ندى الجمل 2
منذ ساعة واحدة حكايات ندى الجمل 1
منذ ساعة واحدة
صالح وقف، وسحب إيده من إيدي بمنتهى البرود والجمود. بصلي بنظرة خالية من أي مشاعر، بصة شخص غريب كلياً. “الدهب هيرجع يا أمل..” قالها بصوت هادي يرعب أكتر من الزعيق: “القانون هيجيبلي حقي من أهلك.. بس الحق اللي بيني وبينك ملهوش قانون يجيبه.”

قلبي سقط في رجلي: “يعني إيه يا صالح؟ أنت بتقول إيه؟” صالح قرب مني وقال بكلمات حادة زي المشرط: “يعني الشقا اللي راح ورجع، كشفلي إن مراتي ملهاش أمان.. إن ثقتك في أهلك كانت أعلى من حمايتك لبيتي ولبناتي. أنا مش هقدر أبص في وشك وأفتكر إن دموع أمك وأخوكي هما اللي كانوا هياخدوا عمري لحسابهم وأنتِ واقفة في النص مخدوعة.” “صالح أرجوك! أنا مظلومة! أنا أكلت الصدمة زيك!” صرخت وأنا بمسك في هدومه.

صالح نزع إيدي بعنــ,,ـــــف، وبصلي بثبات قاسي وقال: “أنا راجع البيت ألم هدومي وأخد بناتي.. ورقتك هتوصلك على بيت أمك المهدوم ده يا أمل.. الحساب بيني وبينك انتهى، والقصة دي كشفت كل واحد على حقيقته!” سابني واقفة في الشارع لوحدي، وركب التكسي ومشي.. وأنا واقفة ببتفرج على طيف العربية وهو بيبتعد، بين نــ,,ـــــار أهلي الخونة اللي رايحين السجــ,,ـــــن، ونــ,,ـــــار جوزي اللي سابني وكسر قلبي في لحظة النصر.

وقفت في الشارع زي التماثيل، صوت مــ,,ـــــوتور التاكسي وهو بيبعد كان بيرن في وداني زي صوت ان hissing صدمة قاضية. الشارع كان يبدأ يصحى، الناس ماشية رايحة شغلها، والأفران بتطلع دخانها، وأنا واقفة بجلابيتي ودموعي ناشفة على وشي، حاسة إن العالم كله بيتحرك وأنا الوحيدة اللي اتجمدت في لحظة خراب كامل.

أهلي في الحجز رايحين النيابة بتهمة سرقة وتشكيل عصابي وخيانة أمانة، وجوزي حبيب عمري ورقة طلافي في السكة وبناتي هيتاخدوا مني! حسيت بركبي بتنمل، والدنيا لفت بيا، وقعدت على الرصيف حاطة رأسي بين إيديا.. “يا رب.. يا رب أنا ذنبي إيه؟ أنا كل ذنبي إني وثقت في أمي! هو حسن النية بقى جريمة يتعاقب عليها البنادم بالمــ,,ـــــوت بالبطيء؟” ساعتين وأنا مش قادرة أقوم من مكاني، لغاية ما تليفوني رن.. كان رقم جارتي أم عبده اللي البنات عندها. رديت بصوت طالع بالعافية: “أيوة يا أم عبده..”

صوت أم عبده كان مرعوب ومحتار: “أ الحقيني يا أمل! صالح جه أخد البنات والشنط بتاعتهم، وكان بياخد حاجته من الشقة ووشه زي الميتين! البنات عمالين يعيطوا ويقولوا بابا رايح فين ويا ماما تعال معانا، وهو ماسك إيديهم ونزلهم في تاكسي ومشي! قلتله في إيه يا أستاذ صالح قال لي قولي لأمل تسأل على ورقتها عند المحامي!” الخبر نزل عليا جابلي صرخة مخنوقة في صدـ,,ـــري. قمت وقفت بلهفة مجنونة: “أخد البنات؟! أخد البنات ورايح فين يا أم عبده?!”

“معرفش يا بنتي! سألته رايح فين قال لي راجع بلدهم في الشرقية عند أهله.. الحقيه لو تقدي!” جريت في الشارع زي المجنونة، وقفت أول تاكسي وجريت على محطة الأتوبيسات. كنت بدعي ربنا إن الطرق تكون زحمة، إن الأتوبيس يتأخر، إن أي معجزة تحصل تخليني ألحق بناتي قبل ما يختفوا من حياتي. أربع سنين حرمت نفسي فيهم من قطر، أستحملت الغربة والوحدة عشان أربيهم ويكونوا في حــ,,ـــــضني، وفي الآخر يضيعوا مني في ثواني بسب خيانة مش إيدي فيها!

وصلت المحطة، كنت بلف بين الأتوبيسات والعربيات زي التايهة، بنده باسم “نور” و”فريدة”.. والناس تبصلي باستغراب وفكروني اتجننت. وفجأة، لمحت صالح من بعيد.. كان قاعد على كرسي خشبي متهالك في صالة الانتظار، حاطط شنطتين كبار جنبه، وماسك إيد نور وفريدة اللي كانوا بيعيطوا ويهزوا في إيده. اندفعت ناحيتهم زي السهم: “صالح! بناتي! أوعى تعمل كدة يا صالح!” صالح أول ما شافني، وشه اتغير وجمد، وقف وحط البنات ورا ضهره فوراً كأني وحش جاي يفترسهم. البنات شافوني وجيوا يجروا عليا: “ماما! بابا بيقول مش هنرجع شقتنا تاني وهنعيش في البلد!”

حــ,,ـــــضنتهم بقوة، مسكت فيهم كأني بمسك في حياتي، ودموعي نزلت تغرق هدومهم: “لا يا حبايب قلبي.. ماما معاكم، مش هسيبكم أبداً.” صالح قرب وسحب البنات من حــ,,ـــــضني بقوة وقسوة مكنتش متخيلها فيه، وقال بصوت واطي ومسموم: “أوعي تحطي إيدك عليهم! البنات دول مش هيتربوا في عيلة حرامية! مش هسيب بناتي يتأثروا بأخلاق أهلك اللي سرقوا شقا عمرهم!”

بصيتله وركعت قدامه في وسط المحطة قدام الناس كلها، اتخليت عن كل كبريائي: “عشان خاطر ربنا يا صالح.. اضــ,,ـــــربني، امــ,,ـــــوتني، خد الدهب واديني ضــ,,ـــــرب في الشارع بس متاحرمش من بناتي! أنا ماليش ذنب في اللي أهلي عملوه! أنا اتخدعت زيك وأكتر منك! أمي اللي جابتني طعنتني في ضهري، متكملش أنت عليا وتكسر بقية عمري!”

صالح بصلي بعيون مليانة مرارة ودق على صدـ,,ـــره بقوة: “وأنا مين يجيبلي عمري اللي اتسرق؟! مين يرجعلي صحتي اللي راحت في الخليج؟! أنتِ يا أمل كنتِ الباب اللي دخل منه الحرامية لبيتي! لو كنتِ زوجة صالحة بتصوني سر جوزك وماله مكنش ده حصل! أنتِ اخترتي أهلك ووثقتي فيهم على حسابي، ودلوقتي اتحملي نتيجة اختيارك!” “أنا ما اخترتهومش على حسابك!” صرخت وأنا بقوم أقف قصاده: “أنا شلت الدهب عندهم عشان خفت عليه في بيت العيلة بتاع أهلك أنت! خفت يتسرق من الشقة اللي داخلاها وطالعاها أختك وأخوك! أنا كنت خايفة على مالك يا صالح!”

الكلام نزل عليه زي القلم على وشه. عينيه اتسعت بلحظة الذهول، والجمود اللي في وشه اتهز. خطوة لورا خدها، وكأنه افتكر إن شقتنا فعلاً كانت في بيت عيلته هو وإن المكان مكنش أمان. بس الخبث والتعب كانوا أعمق من إنه يعترف بغلطه. كابر وقال بصوت حاد: “برضه مكنش يديكي الحق تشيليه عند أخوكي الحرامي من غير ما تقوليلي! الحساب بيني وبينك بقام عند المحامي، والبنات هيروحوا معايا بلدنا، ولو عاوزة تشوفيهم.. القانون بيناتنا يا بنت الأصول!”

مسك إيد البنات وزقني بعيد عنه، وأخد الشنط وركب أتوبيس الشرقية اللي كان بيحرك. وقفت على الرصيف والأتوبيس بيمشي ببطء، البنات كانوا باصينلي من الشباك وبيصرخوا ويدقوا على الزجاج: “ماما! تعالي معانا يا ماما!”.. وأنا يجري ورا الأتوبيس لغاية ما زاد سرعته واختفى في وسط الزحمة.

وقعت على الأرض، الرمل والتراب اتلم على هدومي. حاسة إن الدنيا أخدت مني كل حاجة في يوم واحد: جوزي، بناتي، شرف عيلتي، وكرامتي.ساعات مرت وأنا مش عارفة أروح فين. رجلي أخدتني لبيت أمي.. البيت اللي كان مصدـ,,ـــر الأمان بقى زي المقبــ,,ـــــرة. فتحت الباب بالمفتاح ودخلت. الشقة كانت فاضية، كراكيب رمياها الشرطة لما دخلوا يفتشوا، أوراق مرمية على الأرض، وصورة أمي وأبويا المتوــ,,ـــــفي متعلقة على الحيطة.

قعدت على الأرض في صالة بيت أمي، وبصيت للصورة وصرخت: “ليه يا أمي؟! ليه عملتي فيا كدة؟! أنا كنت بنتك الحبيبة اللي بتسمع كلامك! ليه تبيعي بيتي عشان تسندي حسام وسمر؟! عملتلك إيه عشان تدمريني بالمنظر ده؟!” التليفون رن في إيدي.. كان رقم غريب. رديت بصوت مهدود: “أيوة..” صوت راجل جاد قال: ” الأستاذة أمل؟ أنا الأستاذ مجدي محامي العيلة.. أنا جالي إخطار إن والدتك والأستاذ حسام ومدام سمر معروضين على نيابة التجمع الصبح في قضية السرقة وخيانة الأمانة. والدتك طلبتني وقالتلي أكلمك عشان تيجي تحضري معاهم وتدفعي كفالة أو تقدمي تنازل باسم جوزك!”

ضحكت ضحكة هستيرية، ضحكة طالعة من قاع الوجع: “أحضر معاهم؟! أقدم تنازل؟! أنت عارف أهلي عملوا إيه يا أستاذ؟! أهلي سرقوا جوزي ودمروا بيتي وشردوا بناتي وجوزي طلقني بسببه!” المحامي سكت شوية وبعدين قال بأسى: “أنا فاهم موقفك يا مدام أمل.. بس والدتك ست كبيرة، وضغطها مرفوع جداً في الحجز، والدكتور تم استدعاؤه ليها مرتين للنيابة، ولو اتحبست احتياطي على ذمة القضية ممكن تجيلها جلطة وتفوت فيها. حسام وسمر هما المحركين للقصة، بس والدتك متهمة أساسية لأنها المستأمنة.”

الكلمات نزلت تقيلة على قلبي. أمي.. أمي اللي شالتني تسع شهور، أمي اللي مهما عملت تفضل أمي.. هسيبها تمــ,,ـــــوت في السجــ,,ـــــن؟ ولا هقف مع الراجل اللي اترميت في الشارع بسببه ولغالي حياتي؟ في اليوم التالي، الصبح بدري، كنت واقفة قدام سرايا النيابة. عينيا كانت زي جمر النــ,,ـــــار من كتر العياط. النيابة كانت زحمة، والعساكر واقفين، وشفت القوة وهي داخلة والمتهمين متكلبشين في بعض.

حسام وسمر وطارق كانوا في الأوسط، وأمي كانت ماشية في آخر السلسلة، العكاز في إيد والإيد التانية متكلبشة في يد عسكري! ووشها كان أصفر زي المــ,,ـــــوت، عينيا جات في عينها.. شفت في عين أمي كسرة ورعب عمرهم ما دخلوا بيتنا. أول ما شافتني، شفايفها اترعش وقالت بصوت ملوش أثر: “أمل.. سامحيني يا بنتي.. سامحيني يا أمل.” حسام بصلي بحدة وصرخ وهو ماشي: “اتكلمي مع المحامي يا أمل! هاتي تنازل من صالح قبل ما يتعرضنا على القاضي وننزل سجــ,,ـــــن الاستئناف!”

أنا وقفت متسمرة، مش قادرة أتحرك. وفي نفس اللحظة، شفت صالح داخل مبنى النيابة ومعه المحامي بتاعه، ووراهم تاجر الدهب بتاع الصاغة اللي اشترى السبايك الأولى والمباحث جابته للشهادة. صالح أول ما شافني واقفة قدام باب النيابة، عينيه ضاقت بغضب قاتل. قرب مني والمحامي بتاعه جنبه، وقال بصوت حاد سمع الناس اللي واقفه: “جاية ليه يا أمل؟! جاية تدافعي عن العيلة المباركة؟! جاية تتطلبي مني أتصلح مع اللي سرقوني؟!”

انت في الصفحة 2 من 3 صفحات
Use your ← → (arrow) keys to browse

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى