
أنا كنت خاطب بنت لمدة سنة، وفي بداية الخطوبة حصلت بينا تجاوزات كتير ماكنتش المفروض تحصل. هي كانت رافضة في الأول، وكانت دايمًا تقول إن اللي بيحصل غلط، لكن كل مرة كنت أقنعها بكلام مختلف لحد ما بدأت تسكت وتظاوعني رغم إنها عمرها ما كانت مرتاحة وهي مكنتش تعرف اي حاجة انا اللي كنت بعلمها كل حاجة واستمرينا في الموضوع دا فترة ..
بس هي كانت دابما حاسة بتأنيب ضمير ومن بعدها حياتنا بقت كلها خناقات. أي نقاش بينا كان بينتهي بزعل، وهي كانت بتعيط كتير، وأنا بقيت أشوف إنها نكدية ومش بتفهمني. مع الوقت، معاملتي اتغيرت جدًا، وبقيت حاسس إني خلاص مليت ومابقتش عايز أكمل. في يوم، حكت كل اللي حصل لأختي. أختي واجهتني، وسألتني بصراحة: “إنت ناوي تكمل ولا لأ؟” رديت من غير تردد: “أنا خلاص… معدتش عايزها. معيشاني في هم ومشاكل على طول.”
الغريب إنها بعد الكلام ده حاولت ترجع كل حاجة زي الأول، وكانت بتعمل أي حاجة عشان ترضيني. لكن فجأة، ومن غير أي مقدمات، قالتلي: “أنا مش هكمل الخطوبة.” #انجي_الخطيب اتفاجئت. دي كانت بتحبني حب عمرها، وكل اللي حوالينا كانوا متأكدين إنها مستحيل تكون هي اللي تنهي العلاقة. لكن المرة دي كانت حاسمة، وسابتني ومشيت من غير ما تبص وراها. بعدها بفترة قصيرة، خطبت واحدة تانية، وكتبت كتابي علبها بسرعة عشان أتجنب أي مشاكل زي اللي حصلت قبل كده. وفضلت أقول لنفسي إن دي بداية جديدة، وإن أخيرًا حياتي استقرت وهي كانت مريحاني جدا وكنت مبسوط معاها .
لكن من كام يوم… سمعت خبر قلب كل حاجة. واحد قريب جدًا من خطيبتي الأولى قالي إنها اتغيرت تمامًا. بقت ملتزمة، ورافضة أي عريس يتقدم لها، وكل ما حد يفتح معاها سيرة الجواز تقول: “مش عايزة أظلم حد… وربنا ياخدلي حقي.” وقال كمان إنها كل يوم بتدعي عليا، وبتحسبن عليا من قلبها. حاولت أهز دماغي وأقول دي مجرد صدفة… لحد ما اكتشفت صدمة عمري.
وصلتني معلومات عن خطيبتي الحالية خلت الأرض تتسحب من تحتي. اكتشفت إن ليها ماضي مشجين جدا كانت مخبياه عني، وإنها كانت مرتبطة بحد قبل كده، وفي تجاوزات كتير حصلت بينهم و تفاصيل كتير عمرها ما قالتلي عليها، مع إنها كانت قدامي في صورة الملاك البريء. ومن ساعتها وسؤال واحد مش بيفارقني… هل اللي أنا فيه دا مجرد سوء حظ؟… ولا دعوة المظلوم فعلًا مابينهاش وبين ربنا حجاب؟ المهم انا عايز اسيبها دلوقتي بس أنا في ورطة… انا كاتب قايمة بمبلغ كبير، وجايب شبكة غالية دفعت فيها كل اللي حيلتي..
طلبت اقابلها برا وواجهتها في البداية نكرت واعدت تعيط وتقولي انت ازاي تشك فيا بس لما افتكرت اسلوبها في التعامل معايا مكنش اسلوب واحدة خام ابدا.. روحت ورتها الدليل انها كانت علي علاقة بشاب قبلي وانها تجاوزت معاه واني خلتص مش عايزها وعايز شبكتي واحسن ليها من الفضايح انها تتنازل عن القايمة اللي كتبتها لاقيتها بصتلي وسكتت وقامت ومشيت من غير ولا كلمة.. تاني يوم لاقيتها بتتصل بيا وبتقولي انها كلمت اهلها وقالت انها خلاص مش عايزاني وقالتلي انها قالت كدا منعا للفضايح وقالتلي تعالي خد شبكتك والقايمة وابقي طلق بعدها..
انا قولت في سري الحمد لله اني هخلص منها بدون خساير وقولتلها الهدايا اللي جبتها مش عايزها هاخد بس الشبكة وهقطع القايمة قالتلي تمام تقدر تيجي دلوقتي.. ركبت عربيتي وروحت علي بيتها طلعت وخبطت فتحتلي ودخلت بس اول ما قفلت الباب حصل اللي مكنتش اتوقعة في حياتي..
سمعت صوت زكة الباب وهي بتقفله بالمفتاح، تكه ورة تكه.. صوت المكان كان ساكن بزيادة، مفيش أي أثر لأهلها في الصالة ولا أي صوت جايب من جوه، البيت كان دافي بس أنا حسيت ببرودة نزلت في جسمي فجأة. التفت ليها وأنا بطلع علبة الشبكة من جيبي وبقولها: “خير يا بنت الناس، كويس إننا بننهي كل حاجة بالحسنى ومن غير شوشرة، فين القايمة عشان أقطعها ونروح للمأذون ونخلص؟”
بصتلي ونظرة الملاك البريء اللي كنت بشوفها زمان كانت اختفت تمامًا.. حل مكانها نظرة جافة، ساقعة، مش مفهومة. ما ردتش عليا، لكنها مشيت بخطوات بطيئة ناحية الكنبة وقعدت، وحطت رجل على رجل وهي بتقولي بصوت هادي جداً يخوف: “قايمة إيه وشبكة إيه اللي تاخدها؟ أنت فاكر إن دخول حمام البيت زي خروجه؟” اتسمرت مكان في الصالة، وحسيت إن في حاجة غلط بتحصل.. “أنتِ بتقولي إيه؟ أنتِ مش لسه مكلماني في التليفون وقايلالي تعالى خد حاجتك وقايمتك والمسألة تخلص بالستر؟”
ابتسمت ابتسامة سخـ,ـرية وقالتلي: “أنا فعلاً قولتلك تعالى.. بس قولتلك تعالى عشان نتحاسب على القديم والجديد. الدليل اللي أنت جيت توريهوني امبارح وفاكر إنك بيه بتلوي دراعي، أنا أقدر أطبعه وأحرقه في ثواني، وأنت مش هتقدر تفتح بقك بكلمة واحدة.. عارف ليه؟” وفجأة من غير أي مقدمات، طلعت تليفونها وسجلت فويس نوت قصيرة بصوت كله صريخ وعياط هيـ,ـستيري وهي بتستغيث: “الحقوني يا بابا.. الحقني يا حسام.. بيمـ,ـوتني في الصالة وبيضـ,ـربني!”
وفي أقل من ثانية، مسحت دموعها الوهمية ورجعت بصتلي بنفس البرود وقالتلي: “أخويا وأبويا تحت في الشارع، زمانهم طالعين على السلم حالا.. قدامك خيارين ملهمش ثالث: يا إما هتقول إنك طلقتني شفاهي وتتنازل عن كل حاجة جيبتها، وتسيب الشبكة اللي في جيبك دي كأبسط تعويض عن الأيام اللي ضيعتها معايا وتخرج بأقل الخساير.. يا إما هيدخلوا يلاقوك هنا وأنت معتدي عليا في بيتنا، وندخل في قضايا وهتك عرض وفضـ,ـايح مش هتعرف تطلع منها طول عمرك، وساعتها مش القايمة بس اللي هتدفعها.. أنت هتدفع عمرك كله.”
الدنيا دارت بيا، وصوت ضـ,ـربات قلبي بقى أعلى من أي حاجة حواليا. سمعت صوت خطوات سريعة وتقيلة طالعة على السلم بره، وصوت خبط متواصل وقوي على الباب: “افتحي يا بنت… افتحي في إيه?!” بصيت للباب وبصيت ليها، لقيتها واقفة بتبتسم بثقة وثبات جمد الدم في عروقي. في اللحظة دي بالذات، ورغم الخوف والرعب اللي تملكوا مني، أفتكرت كلمة واحدة بس كانت بتتردد في أذني بصوت خطيبتي الأولى: “ربنا ياخدلي حقي..”
حسيت إن السقف بيقع عليا، وإن كل حيلة وذكاء استخدمتهم زمان عشان أضغط بيهم على مظـ,ـلومة، بيتردوا ليا أضعاف مضاعفة وفي موقف مفيش منه أي مفر.. الباب كان بيتكسر بره، وهي قربت من الباب عشان تفتح، وأنا واقف أرضي بتتزلزل تحت رجلي ومش عارف الخطوة الجاية هترد عليا بإيه.
صوت خبط الباب بقى زي الدق على دماغي، وفي ثانية واحدة كانت مسكت ياقة بلوزتها وقطعتها، وهرشت في رقبتها بأظافرها لحد ما علمت دم، وكل دا وأنا واقف مذهول.. مش قادر أتحرك ولا حتى أنطق كلمة. الفكرة نفسها كانت أكبر من استيعابي، إزاي البنت اللي كانت لحد امبارح بتتكلم بصوت واطي وبتبكي وهي بتحلفلي إنها مظلومة، تحولت في لحظة لشيطان بالذكاء والشر دا كله؟
فتحَت الباب بسرعة وأول ما الباب اتفتح رمت نفسها على الأرض وهي بتصرخ بصوت يقطع القلب: “الحقني يا بابا! الحقني يا حسام! جايبني بيتنا وبيهـ,ـددني إنه هيفضحني وهيتهمني في شرفي لو ما تنازلتش عن كل حقوقي وطلبت الطلاق!” دخل أبوها وأخوها حسام زي الثيران الهاجة. حسام أخوها، اللي طول عمره يبان إنسان هادي ولطيف، وشه اتغير وبقى أحمر زي الدم. ما أداش لنفسه فرصة يسأل ولا يفهم، أول ما شاف المنظر وشاف بلوزتها المتقطعة وشكلها على الأرض، هجم عليا بضـ,ـربة قلم نزلت على وشي طيرت نظارتي، وبعدها مسكني من قميصي وزقني بكل قوته في الحيطة.
صرخت بكل صوتي وأنا بحاول أدافع عن نفسي وارفض التهمة الباطلة دي: “يا جماعة افهموا! والله العظيم هي اللي عملت كده! هي اللي اتصلت بيا وقالتلي تعالى خد شبكتك والقايمة! أنا ما لمستهاش.. هي بتتفق عليكم وعليا!”
لكن مين يستوعب؟ مين يصدق واحد واقف في صالة بيتهم، وبنتهم مرفوعة هدومها ومربوطة على الأرض بتعيط وبتمثل دور الضحية بإتقان رهيب؟ أبوها مسك عصايا كانت ورا الباب وقرب مني وهو بيتنفض من الغضب، صوته كان بيرعش وهو بيقول: “يا خسارة الرجولة! يا خسارة الأصول يا ابن الناس! إحنا أمناك على بنتنا، تقوم تدل البيت في غيابنا وتيجي تعتدي عليها وتهددها في بيتها؟ إنت فاكرنا مفيش وارانا رجالة؟”
حسام كمل عليا ببوكس في بطني خلاني أركع على ركبي من الوجع. حسيت النفس اتكتم، والدنيا اسودت في وشي. في اللحظة دي، وأنا على الأرض بحاول ألملم نفسي وأخد نفسي، بصيت ليها.. كانت مستخبية ورا أبوها، بتبصلي من تحت لتحت، وعلى وشها ابتسامة نصر جافة.. ابتسامة بتقولي: “أنا عرفتك مقامك.”
أبوها قرب مني ومسكني من شعري عشان أرفع وشي ليه، وقال بصوت حاسم وزي الحديد: “شوف يا روح أمك.. إحنا لو مش بنخاف ربنا وبنعمل حساب للستر والفضايح، إحنا كنا بلغنا Police وحبسناك بتهمة تهجـ,ـم وهتك عرض في بيت عيلة.. وتخرج من السجن على الترب. لكن عشان إحنا ناس بنشتري الستر وما بنحبش اسم بنتنا يتقال في أقسام، إنت قدامك خيار واحد مفيش غيره.” تفت الدم من بوقي وقوتله بصوت مكسور: “خيار إيه؟ إنتوا بتظلموني.. ربنا يعلم أنا ما عملتش حاجة!”
حسام ضـ,ـربني بركبته في صدري وقال: “اخرس خالص! هتسمع اللي هنقوله وتنفذه ورجلك فوق رقبتك! إنت هتوقع حالا على الإقرار دا..” طلع حسام من جيبه ورقة مطبوعة جاهزة.. ورقة إقرار وتنازل! اتضح إن الترتيب كان معمول بذكاء شديد ومسبق. الورقة كان مكتوب فيها إني بتنازل عن كافة حقوقي، وإني استلمت كل أمتعتي، وإني ملتزم بدفع مبلغ مؤجل الصداق كاش، وإني بطلقها طلاقًا بائنًا لا رجعة فيه بسبب أضرار وقعت مني عليها.
أبوها قال: “الورقة دي هتتوقع عليها، والشبكة اللي في جيبك هتسيبها، والقايمة هتفضل معانا لحد ما توثق الطلاق رسمياً عند المأذون وتدفع المؤجل.. غير كده، أنا هطلع على القسم فوراً ومعايا تقرير طبي بمحاولة اعـ,ـتداء، وأختك وعيلتك هيدفعوا ثمن القرف دا كله في الشارع والمحاكم.” حسيت إن الفخ اتطبق عليا بإحكام. الموقف مكنش فيه أي مساحة للمفاوضة.. أنا لوحدي جوه بيتهم، موبايلي وقع على الأرض وانكسرت شاشته لما حسام ضـ,ـربني، مفيش دليل معايا يتثبت إنها هي اللي استدعاني، المكالمة اللي بيننا كانت عادية وهي مسحت الفويس نوت اللي سجلتها أول ما أخوها دخل.. كل الأوراق كانت في إيديهم.
افتكرت في ثواني معدودة كبريائي وشوفي لنفسي لما كنت بضغط على خطيبتي الأولى.. لما كنت باستغل خوفها وقيل وقال الناس عشان أمتص إرادتها وأخليها تستسلم للي أنا عايزه. افتكرت إزاي كنت شايف إن الذكاء والفهلوة بيخـ,ـلوني أطلع من أي موقف كسبان. ودلوقتي؟ ودلوقتي أنا بقيت الضحية المحاصرة في زاوية ضيقة، بتعصر بنفس الطريقة وبنفس القسوة، ومن غير ما يكون ليا أي حق في الدفاع عن نفسي.
