منوعات

الرز بايت ج 1 حكـايات مني السيد

الجزء الأول — على قد اللي بتدفعيه في البيت، الرز البايت ده كفاية عليكي — قالت حماتي وهي بتزق قدامي طبق رز ناشف، من غير حتى ما تبصلي في عيني. كانت الساعة تمانية وربع الصبح، وأنا لسه راجعة بيتنا في القاهرة بعد ما قضيت الليل كله في الشغل، بسبب عطل في نظام الشركة احتاج متابعة لحد الفجر. كنت بقالّي أكتر من تلتاشر ساعة صاحيه. دخلت المطبخ، لقيت السفرة لسه عليها بواقي أكل العشا.

لحمة بالصوص، فراخ مشوية، محشي، مكرونة بالبشاميل، عيش طازة وحلويات. كل ده كان جوزي أحمد وأمه، حماتي الحاجة فاطمة، واكلينه بالليل. أما أنا… سابولي رز ناشف لازق في قاع الحلة وقرن فلفل مخلل. أحمد، جوزي اللي متجوزاه بقالنا تلاتين سنة، ما رفعش عينه حتى من على الموبايل. — يا أمي، بلاش تبدأي من الصبح — قالها بهدوء، بس مش علشان يدافع عني. — سعاد راجعة تعبانة، وبعدين تعمل لنا مشكلة وتقول إحنا بنضغط عليها.

ما رديتش. روحت ناحية الحوض، وهناك عيني وقعت على علبة أكل فخمة مرمية في الزبالة. فتحتها. كانت بواقي لحمة مستوردة. طلعت الإيصال من تحتها. ٢٨٦٠ جنيه. مسكت الإيصال وأنا مش مصدقة. والأغرب؟ الدفع كان بكارت إضافي مربوط بحساب المرتب بتاعي. بصيت لأحمد. — هو مين استخدم الكارت بتاعي امبارح؟ حماتي ضحكت باستخفاف. — يا بنتي هو إحنا هنحاسبك على كل لقمة؟ دي أكل للعيلة. وبعدين إنتِ أصلاً مبتقعديش في البيت كتير.

أحمد تنهد بضيق. — إنتِ اللي اديتي ماما الكارت يا سعاد. لو كل شوية هتقعدي تحاسبيها على كل حاجة، كان من الأول متديهاش. بصيت له وأنا ساكتة. وبعدين كمل: — وبعدين أنا اللي شايل البيت. فلوسك دي مجرد مساعدات. مساعدات؟ الكلمة دي كانت كفيلة إنها تكسر حاجة جوايا. أنا قضيت سنين بشتغل ورديات ليلية علشان أصرف على بيتنا. أنا اللي دفعت مصاريف تعليم بنتنا نور. أنا اللي دفعت عملية المياه البيضاء لحماتي.

أنا اللي كنت بدفع أدوية الضغط والسكر بتاعتها. أنا اللي دفعت تأمين عربية أحمد. وفواتير الكهرباء والغاز والمياه. ومصاريف البيت. والأكل. وحتى عربيات الأجرة الخاصة اللي كانت حماتي بتطلبها كل ما تحب تروح للدكتور أو تزور حد. من حوالي اتناشر سنة، بعد وفاة حمايا، أحمد أعلن قدام العيلة كلها إن أمه هتعيش معانا. ولا حتى سألني. قالها كأن الموضوع محسوم. البيت وقتها ما كانش مناسب لست كبيرة في السن. وكان محتاج تعديلات.

عملنا منحدر عند المدخل. وركبنا درابزين في الحمام. وغيرنا أرضية الحمام علشان ما تزحلقش. وعملت لها أوضة خاصة. وأنا اللي دفعت معظم التكاليف. حوالي ٤٣٠ ألف جنيه من فلوس الميراث اللي سابهولي أبويا وأمي. أحمد وقتها مسك إيدي وقال: — والله هرجعهملك يا سعاد، اعتبريه دين عليا. عدت سنة. واتنين. وعشرة. وما رجعش جنيه واحد. والأسوأ من كده… يوم ما إخوات أحمد جم يشوفوا البيت بعد التجديد، حماتي كانت بتلف بيهم في الشقة وهي فرحانة، وقالت:

— ابني أحمد هو اللي عمل كل ده عشاني. أحمد ابتسم. وسابهم يمدحوه. ولا قال كلمة واحدة عن الفلوس اللي أنا دفعتها. وأنا؟ كنت واقفة في المطبخ بعمل لهم الشاي. لكن صباح الرز البايت ده… حاجة جوايا اتغيرت. طلعت أوضتي، قفلت الباب، وفتحت تطبيق البنك على الموبايل. وقعدت أراجع حركة الحساب. قررت أشوف بالضبط أنا صرفت كام على البيت والعيلة خلال آخر خمس سنين. بدأت أراجع التحويلات واحدة واحدة. فاتورة تليفون حماتي.

أدوية. مكملات غذائية. تأمين عربية أحمد. تحويل شهري ٤ آلاف جنيه لأخته منى. مطاعم. هدوم. مشتريات أونلاين. حاجات كتير أنا أصلًا ما كنتش أعرف عنها حاجة. وبعدين… لقيت حساب تاني. حساب كنت أنا اللي فاتحاه من سنين. كان اسمه “حساب مستقبل فاطمة”. كنت بحوش فيه مبلغ كل شهر، علشان لو حماتي احتاجت في يوم من الأيام رعاية خاصة أو دخلت دار رعاية، يبقى عندها فلوس تكفيها وما تحتاجش حد. كنت فاكرة إني بأمّن مستقبلها.

كان المفروض يكون في الحساب حوالي ١٩٠ ألف جنيه. لكن الرصيد كان… ٢٤١٧ جنيه بس. اتجمدت مكاني. فتحت كشف الحساب. بدأت أراجع العمليات. سحبة بـ ٧٥ ألف جنيه قبل فرح بنت منى. وسحبة تانية بـ ٥٥ ألف جنيه وقت ما منى اشترت عربية. وبعدين سحوبات صغيرة كتير. كل أسبوع تقريبًا. كل شهر. فتحت تفاصيل العمليات. وفي اللحظة دي، إيدي بدأت ترجف. الفلوس ما كانتش بتتسحب بالصدفة. كان فيه حد بيسحبها عمدًا.

والاسم اللي ظهر قدام كل عملية تقريبًا كان… أحمد.

السابقانت في الصفحة 1 من 2 صفحات
Use your ← → (arrow) keys to browse

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى