
حسام قرب من طاولة أمها، وسلّم عليها ببرود وقبل رأسها وقال بصوت ثابت وواضح سمع اللي حوليه: “مبروك يا أمي.. جيت أبارك لأختي، عشان تعرف إن أخوها ورجله مكسورة أو وهو واقف على حيله، طول عمره رأس العيلة وكرامته مرفوعة.”
سمر قربت وهي بترجف، وشها كان أصفر زي الليمونة، وبصتلي وأنا واثقة في نفسي وابتسامتي هادية، وبصت للعيال اللي كانت بتقول عليهم هيعرّوها. العريس أخذ باله من الهيبة اللي داخل بيها حسام والحاج متولي، فجري عليهم وهو بيسلم بحرارة ويقول: “أهلاً يا حسام بيه! الحاج متولي بنفسه هنا؟
دا أنت أنورت الفرح كله، سمر كانت بتقول إنك تعبان ومش هتقدر تيجي!”
حسام بص لسمر بنظرة حادة وباردة، وقال للعريس: “الحمد لله يا عريس.. ربنا شفاني ورجعلي صحتي، وعوضني عن كل حاجة كشفتلي معادن الناس.. مبروك عليا وعليك.”
حماتي حاولت تقرب وتطبطب عليا وتلطف الجو وهي بتقول بصوت مرعوش: “بسم الله ما شاء الله يا سلمى.. إيه العز ده كله؟ إيه الذهب ده يا بنتي؟ دا أنتِ منورة الفرح!”
بصيت لها بثبات وابتسمت ابتسامة صدمتها: “خير ربنا كتير يا أم حسام.. والحمد لله إن ربنا بيكشف الصادق من الخاين، والأصيل من اللي بيبص للهدوم والمنظر.”
سمر كانت واقفة في نص القاعة مش عارفة تودي وشها فين قدام أهل عريسها اللي بقوا بيتهافتوا عشان يسلموا على الحاج متولي وعلى حسام “رجل الأعمال الجديد”. كانت الكسرة والغيظ ينطقوا من عينيها، وكل ما تبص لهدومنا ولشكلنا، ت افتكر كلماتها القاسية اللي قالتها في صالتها.. وعرفت إن اللي كانت خايفة يعرّيها، بقى هو الوحيد اللي عامل لها قيمة وهيبة قدام أهل جوزها.

